فهرس الكتاب
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول الأستاذ الجزائري: محمد سليم قلالة في كتابه"التغريب في الفكر والسياسة والاقتصاد" ( ص 133 - 137 ) :
( حدث هذا في مثل هذا الشهر من سنة 1958: يوم الاثنين 27 ماي..
"سيداتي سادتي أيتها المرأة، اعلمي أن الوقت قد حان لتلعبي دورك في تاريخ الجزائر الجديدة.. أيتها الفرنسية اعلمي أنك شريكة الرجل في الحياة، وفي المجتمع الإنساني، أنك تقاسمينه الآلام والأفراح، سعادته وتعاسته."
لقد أقامت الديانة الإسلامية العدالة بينك وبين الرجل، هو أخوك في التكاليف والعلاقات الإنسانية ، يقول الله:"للنساء نفس الحقوق ونفس الواجبات" (1) . اعلمي يا أختي العزيزة أنك لست سلعة تشترى وتباع، إنك سيدة بيتك وسيدة في الشارع وفي تربية الأجيال، إنك سيدة بالرغم من الذين ينازعونك مكانتك، حطمي أغلالك بمطارق من حديد.
إن هذا الحجاب الخيالي الزائد لا علاقة له بالإسلام، إن العفة والأخلاق الحسنة ليست أبدًا خلف هذا الحجاب الشفاف والمخادع، إن أفضل حجاب هو الصفات الدينية والخلقية الحسنة، إننا نريد يا أختنا العزيزة أن تثوري بشدة ضد مبادئ عصور مضت في إطار الدين، وتشاركي الرجل في الوجود.
وأنتم أيها الرجال اعلموا أن تجديدكم لا يمكن أن يتم إلا إذا ارتكز على المرأة، ساعدوا أنفسكم لإقامة مجتمع مزدهر، إن وراءكم فرنسا تحميكم بديمقراطيتها ومثلها العليا وتساعدكم على بلوغ أهدافكم"."
إلى هنا ينتهي قول إمام مسجد سيدي الكتاني آنذاك في مدينة الشيخ ابن باديس أمام نحو 100 ألف شخص بحضور سوستيل وسالان. ( الجنرالان الفرنسيان !)
وبعد قليل تصعد فتاة جزائرية مسلمة إلى الميكروفون لتقول:"لقد سمعنا صوتًا من أكثر الأصوات المأذونة في الإسلام يدعو إلى التجديد الذي يجب أن نحمله في تحررنا الغالي، لا ندع الفرصة تضيع، إنها الفرصة الوحيدة التي تُمنح لنا للسير في طريق التحرير الكامل والمطلق، أرجوكن أن تقمن بعمل رمزي يكون دليلًا على بداية وجودنا الجديد وعلاقتنا الأخوية الكاملة تجاه أخواتنا من جميع الديانات في وطننا المشترك فرنسا، أطلب منكن أن تفعلن مثلي" (2) .
وفي حركة رائعة (يقول المعلق ) نزعت الآنسة بنت الباشا آغا حائكها الأبيض ثم حجابها، ورمت الكل من الشرفة وسط دوي من التصفيق والصياح:
هورا !! هورا !! برافو !! برافو !!
وتتبعها فتيات أخريات .. تنزعن أحجبتهن وتطلقن الصيحات المدويات وسط دوي آخر من الصياح: هورا ! هورا ! برافو ! برافو !
ويبدأ فصل جديد في سياسة الاستعمار الثقافي لبلادنا... وفي مدينة الشيخ ابن باديس.
ـــــــــــــــــــ