فهرس الكتاب

الصفحة 10160 من 10201

ثالثًا: أن هذه الحالة النفسية التي تصيبك جراء التقدم للإمامة هي طبيعة لكل مبتدئ، ولا زلت أذكر في بداية إمامتي للجامع منذ أكثر من عشرين سنة كيف كنت أرتجف واضطرب كلما تقدمت للصلاة بالناس، وأنسى أيسر السور، وشيئًا فشيئًا حتى تغلبت على ذلك بالمواصلة وليس بالتخفي والهروب، فعلاج حالتك لا يكون بالاعتزال ولكن يكون بمواجهة الأمر والعيش في غماره، وتحمل تلك الفترة التي سرعان ما تزول مع الأيام، ثم يا أخي أنت رجل، ومن طبيعة الرجل مواجهة الناس والتعايش معهم بثقة ورباطة جأش، فكن واثقًا من نفسك، واطرح وساوس الشيطان التي يريد بها عزلك عن الخير والاستفراد بك؛ حتى لا يبقى لك من معاني الخير شيئًا.

رابعًا: تذكَّر -أخي الكريم- أن ما منَّ الله عليك -من قراءة القرآن الصحيحة والعلم بأحكام الصلاة- هو من العلم الذي لا يجوز لك أن تكتمه وتحجزه عن الناس، بل الأصل أن تبثه وتسعى في نشره، وإعانة الناس على تعلمه وتلقيه عنك.

خامسًا: أنت تحتاج أن تعرض نفسك لمواجهة الجمهور كثيرًا، كإلقاء كلمة أو قراءة خطاب أو كتاب؛ لتعتاد على مقابلة الجمهور.

سادسًا: أكثر من الاستعانة بالله -عز وجل-؛ فإنه وحده هو المعين والمسدد جل في علاه.

سابعًا: أسمعُ بين الفينة والأخرى عن دورات في الخطابة ومقابلة الجمهور، لم لا تدخلها لتتدرب على ذلك؛ حتى تكون داعية خير في هذه الأمة، وعنوان صلاح ومنبر طاعة؟! أفلا تحب أن تنصر دينك، وتعلي كلمته بين الناس؟!

ثامنًا: توكَّل على الله -يا أخي- بصدق، وستجد -بإذن الله- العون، فالناس بحاجة إليك وإلى قدراتك، فاطرح الخجل المميت وراء ظهرك، وانتصر على نفسك الضعيفة لتكون من الأقوياء والأسوياء. والله معك ولن يضيعك.

والسلام عليكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت