المجيب د. يوسف بن عبد الله الأحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 25/05/1427هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
هل يصح الاحتجاج بالحديث الضعيف، وهل صحيح أنه من أصول الاستدلال عند الإمام أحمد؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الحديث الضعيف ليس بحجة في إثبات الأحكام الشرعية حتى في السنن والمستحبات باتفاق أهل العلم. وإنما قال بعض أهل العلم بأنه لابأس من إيراد الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وليس في إثبات الأحكام، بثلاثة شروط: الأول: ألا يكون الضعف شديدًا. الثاني: أن يكون
العمل الذي ورد فيه الفضل قد ثبت بدليل صحيح. الثالث: ألا يجزم بنسبته إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وهذه المسألة يخطئ في فهمها كثير من طلبة العلم. ولعل اللبس في الفهم يزول بالتوضيح بالمثال، والمثال: حديث عائشة مرفوعًا:"من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة، بنى الله له بيتًا في الجنة"أخرجه البيهقي بسند ضعيف.
هذا الحديث في فضائل الأعمال، والفضل هنا قوله (بنى الله له بيتًا في الجنة) هذا الفضل لا يجوز إيراده؛ لأن أصل العمل وهو صلاة عشرين ركعة بين المغرب والعشاء، لم يثبت بدليل صحيح ولا حسن. فلا يجوز حينئذ أن يورد حديث ضعيف في فضله.
ولو فرضنا بأن العمل ثابت بدليل صحيح، فإنه لا بأس عند بعض أهل العلم من ذكر الحديث الضعيف الوارد في فضله. وإن كان الأولى عدم ذكره بالكلية، وإنما أردت بذلك توضيح كلام أهل العلم في هذه المسألة.
ولشيخ الإسلام توضيح نافع كما في (مجموع الفتاوى 1/ 250-251) قال رحمه الله:"ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت، إذا لم يعلم أنه كذب. وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروى في فضله حديث لا يعلم أنه كذب، جاز أن يكون الثواب حقًا. ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشىء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف. ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروي حديث في وعيد الفاعل له، ولم يعلم أنه كذب، جاز أن يرويه. فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب، ما لم يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه، أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله".
وللألباني -رحمه الله- كلام نافع في القاعدة الثانية عشرة في مقدمة كتابه (تمام المنة) . ولفضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير كتاب قيم بعنوان: (الاحتجاج بالحديث الضعيف) .