فهرس الكتاب

الصفحة 7393 من 10201

المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد

عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ 6/11/1424هـ

السؤال

جدي رحمه الله ذهب حاجًا إلى بيت الله -عز وجل-، ولكنه توفي هناك، حيث صدمته سيارة هو ومن معه فمات، وكان ذلك قبل ثلاثين عامًا ثم دفن، وقد تم تبليغ أهله بطريقة رسمية وعندهم أوراق تثبت ذلك من قبل المملكة.

السؤال: هل يجوز دفنه بدون أخذ الإذن من أهله وما يترتب على ذلك إذا كان لا يجوز؟ أبناؤه وزوجته موجودون وهم يطالبون بديته، فكيف السبيل إلى الحصول على الدية، حيث إنني أسكن خارج المملكة ولا أعرف كيف أتصرف في قضية مثل هذه، أين أتجه؟ هل لمحكمة مكة أم ماذا أفعل؟ كم مقدار الدية؟ هل هو بمقدارها في ذاك الزمن أم مقدارها حاليًا؟ علمًا بأنني عندي رقم سجل الحادثة في مكة في وزارة الصحة، وهل يحق لي ويثبت لي حق بعد كل هذه المدة؟ علمًا أنني أتكلم بلسان أبنائه وهو جدي - وشكرًا.

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فأسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يغفر لجدك ويتجاوز عنه، وأن يحله دار كرامته ومستقر رحمته، إنه سميع مجيب، أما جواب ما سألت عنه فهو كالتالي:

أولًا: إذا مات الإنسان في بلد غير بلده، وتعذَّر الاتصال بورثته، فإنه يجوز تغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه من غير إذن ورثته؛ لأن الإسراع في تجهيز الميت والصلاة عليه حق من حقوق الميت، ولا يجوز تأخيره إلا لعذر شرعي، ثم إن إخبار ورثته وانتظار حضورهم - إن لم يتعذر- يحتاج إلى وقت طويل، وربما أدى إلى الإضرار ببدن الميت ومن حوله من الناس، ثم إن كثيرًا ممن يقدم إلى مكة المكرمة من غير أهلها يموتون فيها، ولو أخرنا تجهيز هؤلاء الموتى إلى حين حضور ورثتهم لأدى ذلك إلى كثير من المشقة والحرج مما لا يخفى على أحد.

ثانيًا: إذا مات الإنسان بسبب الاعتداء عليه فإن لورثته المطالبة بالدية الشرعية المقدَّرة في الأدلة الشرعية، وهذا الحق ثابت للورثة دون غيرهم من أقارب الميت، ولذلك فإنه ليس لغير الورثة المطالبة بها، إلا إن وكل الورثة من يقوم عنهم بالمطالبة بها فيجوز حينئذ، ويكون الوكيل نائبًا عنهم في المطالبة بها، وحق الورثة في المطالبة بالدية من الحقوق التي لا تبطل بمرور الوقت، فمتى طالب بها الورثة استحقوها، ووجب على المعتدي دفعها.

ثالثًا: إذا قرر الورثة المطالبة بالدية، فإن عليهم التوجه إلى المحكمة الشرعية في مكة المكرمة؛ لأن القاضي هو الذي يتولى النظر في الجنايات والاعتداءات، وهو الذي يبين هل يجب على المتسبب في القتل الدية أو لا، ويحدد مقدارها وصفاتها حال ثبوتها؛ لأن هناك بعض حالات الوفاة لا تجب فيها الدية، والذي يفصل في هذا الأمر هو القاضي الشرعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت