فهرس الكتاب

الصفحة 9315 من 10201

المجيب يوسف صديق البدري

داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الأسرية/مشكلات أسرية

التاريخ 04/07/1426هـ

السؤال

أنا فتاه والحمد لله متدينة، ولكن مشكلتي هي أمي، فهي غريبة الطباع فلا أشعر منها بأي حنان، فهي قاسية للغاية، دائمًا ما تدعو علي أنا وإخوتي، وهي بجانب كل ذلك تسيء معاملة والدي جدًا، ولا تحترم مشاعره أبدًا، فأنا لا أتذكر لها أي ذكرى جميلة، وأنا -والله- أحاول كثيرًا أن أمسك نفسي من الوقوع معها في مشاكل، ولكن أحيانا لا أستطيع أن أتحمل، وبالتالي أقول أشياء دون رغبتي. أحوالها غريبة جدًا معنا ومع أهلها -وبالأخص والدتها- ومع كل الناس، فهي لا تحب أحدًا، أرجو منكم أن ترشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبي الهدى رسول الله، وبعد:

فمرحبًا بك ـ فتاتنا الكريمة ـ على موقع"الإسلام اليوم"ونرجو أن يكون فيه ما يسرك..نعم.. هناك ـ للأسف ـ من الأمهات من لا تعرف"فقه الأمومة"، ولا تقدر خطورة المسئولية الملقاة على عاتقها، ولا ترعاها حق رعايتها، فتدفع أبناءها بسوء تصرفاتها وعنفها وقسوتها معهم إلى عقوقها والتمرد عليها، فينهدم صرح الأمومة في البيت، ويتصدع جدار البر الواجب على الأبناء، فتعيش أسرة هذا حالها في جو مشحون بالعنف والغضب والكراهية والتربص وسوء الظن. وفي الحديث"والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها"صحيح البخاري (893) صحيح مسلم (1829) .

ومشكلة أمك ـ يا بنيتي ـ أنها ربما تعاني من آثار قسوة ذاقت مرارتها في طفولتها أو صباها ـ والله أعلم ـ، أو أنها لم تتشبع بمفهوم الأمومة السوية، فالأم في البيت هي الراعية، والحانية، والحادية، والحادبة، والبانية.. وقد تكون (الجانية) إن هي فقدت المكونات النفسية والاجتماعية للأمومة. ولذا فإن علماء الاجتماع يحللون نفسية الأم العنيفة القاسية على أولادها، فيرجعون قسوتها تلك إلى عدة أسباب فيقولون:"والأسباب ذات الجذور القديمة تكون نابعة من مشكلات سابقة أو عنف سابق، سواء من قبل الآباء أو أحد أفراد العائلة، أما الأثر الحاضر فتكون جذوره مشكلة حالية، على سبيل المثال خلاف الأم مع زوجها، قد يدفعها إلى ممارسة العنف على أولادها، وبالتالي فإن الشخص الذي ينحدر من أسرة مارس أحد أفرادها العنف عليه، ففي أغلب الأحيان أنه سيمارس الدور نفسه، لذا من الضروري معرفة شكل علاقة الأم المعتدية على أولادها بوالدتها في صغرها، وفي الغالب تكون تعرضت هي نفسها للعنف، لذا فبالنسبة لها تعتقد أن ما تقوم به من عنف تجاه أولادها هو أمر عادي كونه مورس عليها، ومن حقها اليوم أن تفعل الشيء نفسه رغم معاناتها منه سابقًا."

إن الوالدين الفاقدين للحنان والحب منذ الصغر غير قادرين على إمداد الحنان والرعاية لأطفالهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت