المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات نفسية /القلق
التاريخ 1/8/1422
السؤال
أخي مشرف نافذة الاستشارات
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
السؤال: أنا أعاني من مشكلة تؤرقني وهي صعوبة الاتصال بالآخرين أو بالأحرى عدم تمكني من توصيل ما أريد على الرغم من أني جامعية ـ ولله الحمد ـ ولكني أجد نفسي متوترة وأحيانًا أشعر بالنقص والكمال لله وحده، وقد أثر ذلك على علاقاتي، مع أني لا أحب الانفراد بنفسي كما أني مرحة نوعًا ما ولكن يراودني أحيانًا شعور بالخوف أفيدوني وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الأخت الكريمة، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ذكرت في استفسارك أنك تعانين من صعوبة الاتصال بالآخرين، وعدم القدرة في توصيل ما تريدين قوله إليهم بالسهولة المطلوبة، وهذا فيما يبدو لي واضح في طريقة عرضك للسؤال إذ جمعت أشياء وقضايا مختلفة في آن واحد، فإلى جانب صعوبة الاتصال بالآخرين، ذكرت أنك تجدين نفسك متوترة أحيانًا ولديك الشعور بالنقص وحب الحياة الاجتماعية وتحبين المرح وفي نفس الوقت لديك شعور بالخوف، ولكن لم توضحي ممّا يكون هذا الخوف؟ وهذه كلها ـ كما تلاحظين ـ هي مزيج من القضايا المختلفة اجتمعت جميعًا في سؤالك، ومما سبق يتضح وجود هذه المشكلة لديك أقصد مشكلة تداخل الأفكار عليك وهجومها على ذهنك حينما تريدين الإفصاح عن قضية معينة أو المشاركة في حوار مع شخص معين أو شرح مسألة ما لصديقة أو زميلة وهذا التداخل في الأفكار والمزيج من العبارات المختلفة والمواضيع المتباينة يجعل المقابل لك يتيه في الأمر الذي تريدين أنت الكلام عنه أو التعليق عليه وربما يفصح لك عن ذلك وإذا ما تكرر هذا المشهد مع أكثر من شخص وفي أكثر من موقع أو مناسبة جعلك تشعرين بنوع من الإحباط والشعور بالنقص؛ لأن الناس لا يريدون فهمك أو أنك عاجزة عن إيصال ما تريدينه إليهم.
ولا أقول إن هناك علاجًا يمكنك تناوله وبذلك تنتهي مشكلتك، وإنما هناك طرق وأسباب عملية يمكن أن تساعدك على التخلص منها، وهي أيضًا ليست مقصورة عليها إذ ربما يوجد غيرها كثير، ولكن النقطة الأساس التي تجمعها أنها تحتاج إلى تدريب وممارسة مستمرة لتؤتي ثمارها.
فأول هذه الطرق: هو حسن الإصغاء والاستماع للآخر، وعدم العجلة في الرد والمحاورة، إذ من المؤكد أن التداخل في الأفكار إنما هو نتيجة طبيعية للمحاورة السريعة والكلام المتعجل، حاولي الإنصات جيدًا للآخرين وتفهم أقوالهم، ومن ثم يمكنك تمييز أفضل الكلمات التي يمكن أن تحاوري بها.
الثاني: أيضًا وعدم العجلة في الكلام يساعد على ترتيب الأفكار، ومن خلاله أيضًا ـ أقصد الأناة ـ في الكلام يمكنك من التوقف متى ما أحسست أن الأفكار بدأت تتزاحم على مخيلتك، وتشعرين بالرغبة عن الإفصاح عنها، وبذلك تتجنبين الوقوع في المشكلة.
أخيرًا يجب أن تعلمي أنه ليس مهمًا وضروريًا أن يقتنع كل أحد بأقوالك، لأن من أسباب هجوم الكثير من الأفكار عليك أثناء كلا مك هو ربما نتاج محاولتك القوية بإقناع المقابل بما تريدين، وهذا قد يكون متعذرًا حصوله في جميع الأحوال وفي كل الأوقات.
هذه بعض الإرشادات التي يمكن أن تساعدك وبالممارسة والتدريب المستمر ـ ولو بعد حين ـ قد تزول عنك مثل هذه المشكللة، ولكن إن رأيت أنها لم تثمر فلا بأس من عرض مشكلتك على المختصين فهم في النهاية أهل هذا الشأن.. والله الموفق.