فهرس الكتاب

الصفحة 8261 من 10201

المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي

عضو البحث العلمي بجامعة القصيم

التصنيف الفهرسة/الجديد

التاريخ 02/01/1427هـ

السؤال

ما المراد بالحرية الدينية؟ وهل الإسلام يقرها؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد ولد مصطلح (الحرية الدينية) بمفهومه المعاصر، بميلاد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الصادر في (10 ديسمبر 1948م) ، كرد فعل للممارسات المتعسفة التي كانت تتزعمها الكنيسة ضد مخالفيها عبر القرون؛ من حجب، وحرْم، وتحريق، وحبس، وطرد، حتى بحق النصارى أنفسهم الذين ينتمون إلى كنائس أخرى، فضلًا عن اليهود المضطهدين في المجتمعات الأوروبية، والمسلمين الذين تم قسرهم على اعتناق النصرانية في الأندلس، أو قتلهم، أو طردهم.

جاء في المادة (18) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ما نصه: (لكل شخص حق في حرية الفكر والوجدان والدين، ويشمل هذا الحق حريته في تغيير دينه، أو معتقده، وحريته في إظهار دينه، أو معتقده، بالتعبد وإقامة الشعائر والممارسة والتعليم، بمفرده، أو مع جماعة، وأمام الملأ، أو على حدة) .

وبالتالي فليس هذا المبدأ مبدأ كنسيًا حتى تتكئ عليه بعض الجمعيات التنصيرية لمحاولة النيل من العدالة الإسلامية، بل يجب التذكير دومًا أنه تعبير عكسي عن ممارسات الكنيسة ضد الحريات العامة.

ولم تعتنق الكنيسة الكاثوليكية هذا المبدأ، رسميًا، إلا في المجمع الفاتيكاني الثاني، الذي انتهت أعماله عام (1965م) ، أي بعد قرابة سبعة عشر عامًا من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان! تحت الضغوط الليبرالية التي اجتاحت أوروبا في منتصف القرن المنصرم، وكادت أن تقضي على الكنيسة برمتها.

ويقف الإسلام موقفًا وسطيًا بين تطرف الكنيسة التاريخي حيال الحرية، وانفلات بعض فقرات الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. فالإسلام، وكذلك جميع الرسالات السابقة، جاءت لتحقيق هدف أصيل؛ وهو توحيد الله بالعبادة، التي من أجلها خلق الخلق، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، إذ لا يستقيم -عقلًا ولا فطرةً- أن يخلق الله الخلق وينعم عليهم، ثم يعبدوا غيره!! ومن ثم فإن أكبر جريمة ترتكب، وأبشع ظلم يقترف، هو الشرك بالله:"إن الشرك لظلم عظيم" [لقمان: من الآية:13] .

إن الأنظمة المدنية للدولة الحديثة تمنع جميع صور التعدي الحسي والمعنوي على الآخرين، وإن القانون المطبق يعاقب على جرائم؛ كالتزوير، والكذب، والسرقة، والجاسوسية، والقتل ... إلخ، فكيف يسوغ أن يهمل أعظم الحقوق، وهو حق الله، دون عقاب رادع؟!

إن الإيمان بالله، وتوحيده بالعبادة، في نظر الإسلام، قضية فطرية لا يحيد عنها إلا متنكر لفطرته، خارج عن إنسانيته، خائن لجماعته البشرية، مرتكب لجريمة تستحق إيقاع العقوبة القصوى، ما لم يرجع إلى صوابه. ومن ثم كان من مهمة أتباع الأنبياء دعوة الناس جميعًا إلى الإيمان بالله وتوحيده، وأن تكون كلمة الله هي العليا، وهذا يتحقق بإحدى صورتين:

إحداهما: أن يقبل المدعو الحق، وينخرط في الجماعة المؤمنة، فله ما لها، وعليه ما عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت