المجيب د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالرسل
التاريخ 17/8/1424هـ
السؤال
دخلت على أحد المواقع التي تهاجم الإسلام، يقول أحد رجال الدين المسيحي إن القرآن الكريم هو فعلًا من عند الله، إلا أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- لم يتلقه عن طريق الوحي، وإنما حصل على محتواه من ورقة بن نوفل، الذي كان محمد يذهب إليه ويتعلم منه ما جاء في الإنجيل والتوراة، ثم في مرحلة ما صاغ هذه المعلومات فيما أطلق عليه القرآن، وزاد فيه ما يبين أنه نبي، كيف نرد على هذا الكلام؟ وما هي الأدلة العقلية على أن محمدًا عليه الصلاة والسلام قد تلقى القرآن الكريم عن طريق وحي إلهي؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن للسؤال جانبين: الأول: الشبهة التي يرددونها قديمًا وحديثًا، ونجيب عليها بما يتسع له المقام من ثلاثة وجوه:
الأول: يقال لهم لقد خالف القرآن الكريم التوراة والإنجيل في أعظم وأخطر قضية وهي الوحدانية لله تعالى، فالقرآن يؤكد على وحدانية الله وكماله وتفرده بالعظمة والخلق والجلال والجمال. بينما نصوص التوراة والإنجيل تؤكد على الثالوث: الأب والابن وروح القدس، وتنسب إلى الله النقائص، تعالى الله عن قولهم علوًا كبير.
الثاني: في جانب التشريع نجد أن الإنجيل يحرم الزواج بالمطلقة، ويعتبره زنًا، فقد جاء فيه (من تزوج مطلقة فقد زنا) ، أما القرآن فإنه يعتبر ذلك مكرمة للمرأة، ويراه أمرًا حسنًا، وقد تزوج النبي - صلى الله عليه بزينب - رضي الله عنها - بعد أن طلقها زيد بن حارثة - رضي الله عنه -.