المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ 6/9/1424هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب أعيش مع أهلي ومنذ فترة وأنا أحاول الاقتداء برسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم- وأهلي لم يعترضوا إلا على تغيير هيأتي وشكلي من ناحية الملبس وإعفاء اللحية، وهم يريدونني أن أعود إلى ما كنت عليه من اللبس وحلق اللحية، مع ملاحظة أني كنت ألبس الجينز وأن لحيتي لم تكتمل بعد وهم يرونها سيئة المنظر، أفتوني أثابكم الله.
الجواب
الابن العزيز: حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أولًا: اعتذر عن تأخر الجواب، رغم أني قد تفاعلت مع رسالتك وتأثرت بها كما أني سررت بك كثيرًا، فحيا الله محمدًا الذي اسمه كاسم سيد البشر نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، وهنيئًا لك الحرص على الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-.
ثانيًا: هذا جواب سؤالك:
(1) المسلم عبدٌ لله خاضع له عز وجل في ظاهره وباطنه، لذلك حين يتوب المسلم إلى الله يترك كل معصية ظاهرة أو باطنة قال الله تعالى:"وذروا ظاهر الإثم وباطنه" [الأنعام:120] . وصلاح الظاهر مطلوب كما أن صلاح الباطن مطلوب، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"رواه الإمام البخاري (52) ومسلم (1599) من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنهما -، فالقلب هو الباطن، والجسد هو الظاهر، ومن الظاهر: الأقوال والأعمال واللباس والزينة واللحية.
(2) إذا كان أهلك يريدون منك أن تعود إلى شيء محرم كنت عليه سابقًا فلا يجوز أن تطيعهم في ذلك، فإذا أمروك بحلق اللحية أو أمروك بلبس ملابس محرمة، مثل: الملابس التي تكشف العورة والملابس الضيقة جدًا فلا تطعهم في ذلك؛ لأن المخلوق لا يطاع في معصية الخالق تعالى، أما إذا كانوا يريدون منك أن تعود إلى شيء ليس بمحرم فأطعهم في ذلك.
ملاحظة: البنطلون إذا كان واسعًا واعتاد الناس لبسه في بلدكم فلا بأس بأن تلبسه، أما الجينز فأرى ألا تلبسه.
(3) في كل الأحوال احرص على ما يلي:
أ. كُن مؤدبًا معهم أكثر مما كنت سابقًا في الأقوال والأفعال حتى إذا أساء أحد إليك.
ب. حاول إقناعهم بالأحكام الشرعية بلطف وحسن عبارة مع الاهتمام بذكر الأدلة وفتاوى العلماء.
ج. احرص على أخذ الأحكام من أهل العلم حتى تنجو من الإفراط والتفريط وتبتعد عن الغلو والتمييع، لأن الذي يقع في الغلو ينفر منه الناس ولا يرضى الله عن عمله.
أسأل الله أن يثبتك ويسددك، اللهم أعنه على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.