المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه والألعاب والتصوير والتمثيل /الترفيه والألعاب
التاريخ 17/04/1425هـ
السؤال
أنا شاب مستقيم -ولله الحمد-، ولي جدولي في حفظ القرآن الكريم، وطلب العلم، ومجتهد في ذلك، ومن المنتظر أن أصبح -بإذن الله- مفتي لقريتي الصغيرة، بعد طلب العلم، إلا أنني أجد في نفسي موهبة كبيرة في قرض الشعر، خصوصًا ما كان يؤدى منه بالأصوات (الشعر الجنوبي) ، وأحاول أن أنظم قصائد دينيةً، واجتماعية هادفة، وكذلك نتسلى به مع بعض الإخوان في بعض المجالس في حدود المباح، إلا أنني أحيانًا أحس بأن ما أجده وأفعله لا يليق بطالب العلم، وأحس أنني يجب أن أجتنبه, المهم أنني في حيرة منه، أريد منكم الرأي والمشورة، وشكر الله سعيكم على هذا الموقع الطيب.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فموهبة نظم الشعر العربي نعمة، يستغلها الموفق في الخير، كما كان بعض الصحابة- رضي الله عنهم- وأئمة الإسلام الأعلام إذا لم يشغله عن ذكر الله، وقراءة القرآن، أما إذا أشغله فهو مذموم، عن ابن عمر - رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال:"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلئ شعرًا"متفق عليه البخاري (4155) ومسلم (2257) .
قال الحافظ ابن حجر: (مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقبال عليه والاشتغال به، فزجرهم عنه؛ ليقبلوا على القرآن، وعلى ذكر الله -تعالى- وعبادته ممن أخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقي عنده من سوى ذلك) انتهى انظر الفتح (10/566) ، أما إذا استعمل في المغالبات التي توقع في العداوة والبغضاء، أو كان فيه ترغيب في الفواحش، أو تهييج لها كان محرمًا.
وأما الشعر النبطي المؤدى باللسان العامي المغير لما عرفه العرب، وهو الذي يسميه الفقهاء بالأزجال فهو مكروه؛ لأن فيه إفسادًا للسان العربي، وتغييرًا لما أمر بإصلاحه من التخاطب بالعربية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله-: (كان السلف يؤدبون أولادهم على اللحن، فنحن مأمورون أمر إيجاب أو أمر استحباب أن نحفظ القانون العربي، ونصلح الألسن المائلة عنه، فيحفظ لنا طريقة فهم الكتاب والسنة، والاقتداء بالعرب في خطابها) ، وقال عن الأزجال: (هذا الكلام الموزون فاسد مركبًا أو مفردًا؛ لأنهم غيروا فيه كلام العرب وبدلوه..) مجموع الفتاوى (32/252) .
وعليه فأرى -لأخي السائل- تجنب النظم العامي إلا لحاجة والاكتفاء بالفصيح في الأغراض الطيبة ما دام طالبًا للعلم حريصًا عليه، وليكن في مسائل العلم شغل له عن غيرها. والله الموفق.