المجيب د. محمد العروسي عبد القادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ 04/04/1427هـ
السؤال
حلفت على كتاب الله بأن لا أعود إلى ثلاثة أشياء ذكرتها وأنا أضع يدي على المصحف بأن لا أعود وأنا جاد فيما قلت ولكن الشيطان وسوس لي وزينها في قلبي.
ولكن للآسف وأنا خائف من هذا الحلف قد وقعت في الأفعال التي أردت من نفسي الابتعاد عنها ولكن ذاك الذي جرى.
فما هي كفارة الحلف على القرآن؟
وهل يجب على أن أكفر عن الثلاث أو تكفي كفارة واحدة؟
وهل أستطيع أن أدفع ثمن الكفارة نقدًا للجهات المعنية بالتبرع وهي بذلك تتولى قضية التكفير.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد:
فالحلف على المصحف هو من توكيد الأمر الذي أمر الله بامتثاله أو اجتنابه، فما حرم الله سبحانه أو رسوله فهو محرم، وما أمر به سبحانه أو رسوله صلى الله عليه وسلم فهو واجب.
ثم إذا أراد الإنسان أن يوثق الأمر ويؤكده حلف على مصحف لتغليظ اليمين وزيادة توكيده، وهذا كما يطلق عليه يمين فهو عهد وميثاق.
فالحنث في هذا اليمين يوجب الكفارة كسائر الأيمان.
والحلف على المصحف يوجب لذلك المحلوف عليه تحريمًا غير التحريم الثابت بالنهي كتحريم الزنا وشرب الخمر والكذب والظن.
فيكون المقسم عليه محرمًا من وجهين: من جهة تحريم الله سبحانه، ومن جهة يمينه التي أقسم بها.
فهذا قد استحق من العقوبة أشدها لارتكاب ما نهى الله عنه أولًا، ولنقضه للعهد ونكثه لليمين ثانيًا.
وعليه كفارة يمين لكل واحدة من هذه المسائل التي حلف عليها لأنه حنث بفعل ما حلف على تركه.
وليبحث في إعطاء هذه الكفارة إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين من جيرانه ومعارفه ويجتهد، فإن لم يجد أو لم يعرف من ينفقها عليه، كأن يكون مغتربًا. فهذه يدفعها إلى الجهة التي استوثق فيها لتقوم بصرفها على مستحقيها. والله أعلم.