المجيب عبد العزيز بن باز - رحمه الله -
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقًا
كتاب الصيام/صيام التطوع
التاريخ 10/1/1425هـ
السؤال
أسأل عن حكم صيام عاشوراء، وصفة صومه، وهل يوجّه الناس إلى تحرِّي هلال شهر المحرم؟
الجواب
صيام يوم عاشوراء سنة يستحب صيامه؛ صامه النبي -صلى الله عليه وسلم- وصامه الصحابة، وصامه موسى قبل ذلك شكرًا لله -عز وجل-؛ ولأنه يوم نجَّى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه، فصامه موسى وبنو إسرائيل شكرًا لله -عز وجل-، ثم صامه النبي -صلى الله عليه وسلم- شكرًا لله -عز وجل- وتأسيًا بنبي الله موسى، وكان أهل الجاهلية يصومونه أيضًا، وأكَّده النبي -صلى الله عليه وسلم-على الأمة، فلما فرض الله رمضان قال:"من شاء صامه ومن شاء تركه"رواه البخاري ومسلم واللفظ له. وأخبر -عليه الصلاة والسلام- أن صيامه يكفِّر اللهُ به السنةَ التي قبله.
والأفضل أن يصام قبله يوم أو بعده يوم خلافًا لليهود؛ لما ورد عنه -عليه الصلاة والسلام-:"صوموا يومًا قبله أو يومًا بعده"رواه أحمد، وفي لفظ:"صوموا يومًا قبله ويومًا بعده"فإذا صام يومًا قبله أو بعده يومًا، أو صام اليوم الذي قبله واليوم الذي بعده، أي صام ثلاثة أيام فكله طيب، وفيه مخالفة لأعداء الله اليهود.
أما تحري ليلة عاشوراء فهذا أمر ليس باللازم؛ لأنه نافلة ليس بالفريضة. فلا يلزم الدعوة إلى تحري الهلال؛ لأن المؤمن لو أخطأه فصام بعده يومًا وقبله يومًا لا يضره ذلك، وهو على أجر عظيم. ولهذا لا يجب الاعتناء بدخول الشهر من أجل ذلك؛ لأنه نافلة فقط.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز -رحمه الله- الجزء الخامس عشر ص (401) ]