فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 10201

المجيب عبد الحكيم بن عبد الله القاسم

عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين

العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان بالرسل

التاريخ 28/5/1424هـ

السؤال

كيف نوفق بين قوله تعالى عن يعقوب -عليه السلام- وبنيه:"وجاء بكم من البدو"وبين قوله تعالى عن الرسل -عليهم السلام-:"إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى"فالآية الأولى تثبت أن بعض الأنبياء من البدو؟

الجواب

جواب العلماء على هاتين الآيتين بقولين:

القول الأول: أن قوله -تعالى-:"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم من أهل القرى" [يوسف: 109] على حقيقته، وأن الله حصر الرسالة في أهل المدن والحاضرة، دون أهل البادية والأعراب، وهذا ظاهر النص ولا ينتقل إلى غيره إلا بدليل.

وعلى هذا القول تحتمل هذه الآية أوجهًا تجمع معها الآية الأخرى محل السؤال، ومن هذه الأوجه:

الأول: أن يعقوب - عليه السلام- من الحضر ثم انتقل بعد ذلك إلى البادية وتحول إليها، ولم يكن قبل من أهلها، ويدل على ذلك حال والده إبراهيم -عليهما السلام-، وسكناه الشام، ويبدو أنه أصابهم فقر وجدب أو ضائقة ما فخرجوا من حاضرتهم، فقد قالوا:"يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر ..."الآية [يوسف: 88] .

الثاني: أن البدو الذي جاءوا منه مستند للحضر فهو في حكمه.

الثالث: أن المراد بالبدو نزول موضع اسمه بدا، وهو المذكور في قول جميل أو كثير:

وأنت الذي حببت شغبًا إلى بدا إلي وأوطاني بلاد سواهما

حللت بهذا مرة ثم مرة بهذا فطاب الواديان كلاهما

وروي هذا عن ابن عباس -رضي الله عنهما- ولا يخفى بُعد القول، كما نبه عليه الألوسي والشنقيطي. انظر: (دفع إيهام الاضطراب للشنقيطي في سورة يوسف) .

الرابع: أن ذلك البدو لم يكن في أهل عمود، بل هو مستقر في منازل وربوع.

الخامس: أنه بدو بالنسبة لحاضرة مصر، كما القرية أحيانًا للمدينة الكبيرة تبدو ليست بحاضرة. انظر: (المحرر الوجيز) لابن عطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت