المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ 10/06/1426هـ
السؤال
أنا فتاة متديِّنة من عائلة ميسورة ولله الحمد، تقدَّم لي شاب متدين من عائلة متوسطة ماديًا، وعندما جلست معه لم أرتح له كثيرًا، ورفضته بعد الاستخارة؛ والمشكلة أنه وعائلته ألحوا في الخطبة، ولأني رفضت قبله أكثر من عشرين شابًا، وأغلبهم للسبب نفسه، وبعد ضغط الأهل وافقت؛ وذلك تنفيذًا لقوله صلى الله عليه وسلم:"إن جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه". ولكني الآن ألوم نفسي على موافقتي، وأكره خطيبي، ولا أبادله المشاعر رغم أنه أحبني، ويعاملني جيدًا، إلا أني لا أستطيع أن أتصوره زوجًا لي في المستقبل. والمشكلة أني أكبت كل ذلك في نفسي، ولا أظهر لأحد حتى خطيبي، وأتظاهر أمامه أني إنسانة عادية، وأخشى إذا تزوجته ألاّ أقوم بحقوقه أو أقصِّر فيها، فأرشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
ذكرتِ أنكِ رفضت قبله عشرين خاطبًا، فأخشى أن يكون ما تشعرين به تجاه هذا الخطيب شعورًا يلازمك مع كل خاطب، وأن يكون راجعًا إلى حالة نفسية معينة، هل أنتِ ترهبين الزواج؟! هل تخافين المسئولية؟! هل يؤرقك الخوف من الفشل؟! هل عدم ارتياحك لهذا الشاب يعود إلى شيء في نفسه هو؟! إذا كان الأمر كذلك فلا يلزمك أن تقبلي به كرهًا.
والحديث لا يشملك؛ لأن الحديث وارد فيمن ترد الشاب لا لشيء إلا لدينه وخلقه، ووارد كذلك في أولياء الفتيات حين يردون الخاطبين لاعتبارات دنيوية، ولا يراعون ما يوجد فيهم من اعتبارات دينية جيدة من العفة والتدين وحسن الخلق.
وانت لم تعيبي عليه في دين ولا خلق، ولكنك تكرهين الارتباط به؛ لعدم ارتياحك له، وأنت تخشين لو تم ذلك ألا تقومي بحقه عليك.
فلا حرج عليكِ ألا تقبلي به زوجًا وأنتِ تحسين في نفسك رغبةً عنه وكرهًا ففي صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق إلا أني أخاف الكفر (أي: كفران العشير) . فقال رسول الله صلى اله عليه وسلم: أتردين عليه حديقته؟."
فقالت: نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لثابت: اقبل الحديقة وطلقها تطليقه"."
ووجه الدلالة: أن النبي عليه الصلاة والسلام لم ينكر عليها طلبها للخلع من أجل أنها تكرهه مع شهادتها له بحسن تدينه وعشرته.
والمقصود أني لا أجد ما يسوَّغ إكراهك على هذا الشاب، وبخاصة أنك قد استخرتِ فلم تجدي في نفسك ميلًا إليه.
وأنبهك إلى أمر خطير -أراك قد وقعت فيه فيما يبدو لي من رسالتك، وفيما فهمت من سياق كلامك- وهو خروجك ولقاؤك بخطيبك، فاعلمي أن الخاطب لا يزال أجنبيًا عنك لا يجوز الخلوة به، ولا الخروج معه، ولا مضاحكته والاسترسال معه في أحاديث لا تدعو إليها الحاجة، ما لم يعقد عليك عقد النكاح، فيصبح حينئذ زوجًا لك ولو لم يدخل بك، ويحل له منك ما يحل لكل زوج من زوجته.