المجيب د. نادية الكليبي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ 13/04/1425هـ
السؤال
مشكلتي هي أنني تخرجت من الجامعة حديثا والحمد لله، وقلت لوالدتي أنني أريد الارتباط بفتاة بعد التخرج مباشرة، وفعلًا سافرت إلى بلدي، وبدأت بالبحث عن فتاة بالمواصفات التي أطلبها، وفعلًا قابلت فتاة عمرها مناسب بالنسبة لي، وأخلاقها طيبة، وخجولة، وجميلة، -أي أنها كما أريد تماما-، وأبوها هو قريب لنا من جهة أمي، فخطبتها من أهلها، وأخبرتهم أني سأعود لأخبر أهلي.
ولما علمتْ والدتي رفضت بشدة، وسبب الرفض هو أن لها عمة للأسف الشديد سجنت في قضية نصب واحتيال، وبنت هذه العمة نفسها تعمل مغنية في إحدى النوادي الليلية بشكل علني ومعروف، ووالد الفتاة تبرأ منها منذ زمن بعيد، ومقاطعها بشكل نهائي، فهي ترفض أن أتزوج هذه الفتاة بسبب سمعة عمتها وبنت عمتها! لكنني قلت لها بما أن الفتاة خلوقة ومتربية، ولا توجد علاقة بينها وبين عمتها، بل إنها لا تعرف عمتها، ولا تزورها أو تراها أبدا، وبما أن أباها وأمها محافظان، فما ذنب الفتاة؟! لكن أمي للأسف ما زالت مصرّة على رأيها، وأنا صراحة أحببت الفتاة وأريدها بشدة، فهل للبنت علاقة بها؛
وهل يسوغ أن يخرب بيتها ولا تتزوج بسبب عمتها؟ وماذا علي أن أفعل مع والدتي؟ أرشدونا جزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي السائل: مشكلتك يسيرة - بإذن الله تعالى- وتلخيصها فيما يلي:
أولًا: هذه الفتاة لا ذنب لها مطلقًا بما تفعله عمتها وابنتها، بل ولو كان أقرب قريب فإن الله -تعالى- يقول:"ولا تزر وازرة وزر أخرى" [الإسراء: 15] ، وقال تعالى:"وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"، وهذا منهج واضح في كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم- دل عليه نصوص كثيرة لا مجال لإيرادها هنا.
ثانيًا: لكن يبقى الإشكال وهو رفض والدتك.. ماذا تصنع تجاهه؟ عليك بمحاولة إقناع والدتك إذا كنت راغبًا في هذه الفتاة، وكانت كما وصفتها، تتميز بالصلاح وحسن الخلق، واستعن بوالدك أو المقربين إلى والدتك من أخواتها أو صديقاتها، ولا تستعجل في ذلك، فحاول أكثر من مرة بأساليب متنوعة، واطلب من والدتك أن تستشير طلبة العلم، أو الدعاة في رأيها، وعليك بالدعاء أن يوفقك الله -تعالى- لما فيه مصلحة لك وخير، فإن قبلت فذاك ما تبغي وهو من توفيق الله -تعالى- أولًا وآخرًا.
ثالثًا: وإن رفضت والدتك فإني أنصحك ألا تتزوجها، ودع عنك أنك أحببتها بشدة، فإنك ما زلت في مقتبل العمر، والنساء سواها كثير، وضع في ذهنك الاعتبارات الآتية:
أ- أن هذا بر بوالدتك وحتمًا وبإذن الله ستوفق ما دمت تفعله برًا، فهو دين يرد إليك.