فهرس الكتاب

الصفحة 1234 من 10201

أما ترك سبه ولعنته فبناء على أنه لم يثبت فسقه الذي يقتضي لعنه أو بناء على أن الفاسق المعين لا يلعن بخصوصه إما تحريمًا وإما تنزيهًا، فقد ثبت في صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه في قصة حمار الذي تكرر منه شرب الخمر وجلده لما لعنه بعض الصحابة قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"، وقال:"لعن المؤمن كقتله"متفق عليه.

وأما ترك محبته فلأن المحبة الخاصة إنما تكون للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين ; وليس واحدا منهم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"المرء مع من أحب"، ومن آمن بالله واليوم الآخرلا يختار أن يكون مع يزيد ولا مع أمثاله من الملوك ; الذين ليسوا بعادلين.

وهذان القولان يسوغ فيهما الاجتهاد كما يقول ابن تيمية; فإن اللعنة لمن يعمل المعاصي مما يسوغ فيها الاجتهاد، وكذلك محبة من يعمل حسنات وسيئات، بل لا يتنافى عندنا أن يجتمع في الرجل الحمد والذم والثواب والعقاب; كذلك لا يتنافى أن يصلى عليه ويدعى له وأن يلعن ويشتم أيضا باعتبار وجهين.

ينظر: تفصيل القول في يزيد في الفتاوى (4/481 وما بعدها) .

والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت