فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ب- بيعة أهل المدينة، وهي الشراء من دائم العمل حقيقة أو حكمًا، قال في مواهب الجليل - نقلًا عن المدونة - (4/538) : وقد كان الناس يتبايعون اللحم بسعر معلوم يأخذ كل يوم شيئًا معلومًا، ويشرع في الأخذ ويتأخر الثمن إلى العطاء وكذلك كل ما يباع في الأسواق، ولا يكون إلا بأمر معلوم يسمى ما يأخذ كل يوم، وكان العطاء يومئذ مأمونًا، ولم يروه دينًا بدين واستخفوه.. وليس ذلك محض سلم، ولذلك جاز تأخير رأس المال إليه فيه، ولا شراء شيء بعينه حقيقة) .
وفي المدونة (3/315) عن سالم بن عبد الله: كنا نبتاع اللحم كذا وكذا رطلًا بدينار يأخذ كل يوم كذا وكذا، والثمن إلى العطاء فلم ير أحد ذلك دينًا بدين، ولم يروا به بأسًا) .
فهذا إجماع أهل المدينة على جواز تأجيل البدلين.
ج- بيع الموصوف في الذمة غير المعين، وهو جائز في أحد الأقوال في المذهب الحنبلي، وجوزه بعضهم من غير اشتراط قبض الثمن.
فجميع هذه العقود نص الفقهاء على جوازها مع أن العوضين فيها مؤجلان وهو يؤكد أن الإجماع المحكي على تحريم ابتداء الدين بالدين لا يشمل جميع صوره، لا سيما إذا كان العقد مما تقتضيه المصلحة وتدعو إليه الحاجة.
3-وغرامات التأخير التي يضعها المستورد على المورد في حال تأخيره إذا كانت خصمًا من قيمة العقد فهي جائزة لأنها ليست زيادة في دين ثابت في الذمة بل هي خصم منه، وهي نوع من الشروط الجزائية، وقد أفتى مجلس هيئة كبار العلماء بالمملكة بجوازها وبأن: (الشرط الجزائي الذي يجري اشتراطه في العقود شرط صحيح معتبر يجب الأخذ به، ما لم يكن هناك عذر في الإخلال بالتزام الموجب له يعتبر شرعًا، فيكون العذر مسقطًا لوجوبه حتى يزول.