فهرس الكتاب

الصفحة 3912 من 10201

وبهذا التفصيل الذي أراه من الأهمية لكثرة من يسأل عن حكم الشراء من مصرفٍ معين، فيجب على طالب الشراء أن يتثبت حين الإقدام مع المصرف بتطيبقه لهذه الشروط، مع العلم أن بعض البنوك لا تملك السيارة أصلًا لا قبل إبرام عقد المرابحة مع العميل ولا بعده، بل تكتفي بالاتصال على صاحب المعرض للتأكد من صحة البيانات التي أتى بها العميل، فإذا تبين للبنك صحة ذلك أبرم مع العميل عقد المرابحة، ثم أعطى العميل شيكًا بقيمة السلعة التي حددها المعرض مكتوبًا باسم العميل، ثم يقوم العميل بصرفه، وإعطائه صاحب المعرض، فهذا هو الربا الجلي المحرم الذي أجمع أهل العلم على تحريمه، وأنه إيذان بحرب من الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-.

إذا تبين هذا، فإن السائل لم يوضح في سؤاله، هل البنك أبرم معه عَقْدَ مواعدة بالشراء،، وما نوع هذا الوعد؟ فإن كان وعدًا ملزمًا يدفع بموجبه العميل مبلغًا ماليًا أو نحوه كما سبق تفصيله فإن ذلك محرم ولا يجوز؛ لأنه داخل في بيع ما لا يملك، إلا أنه إذا تمّ البيع بهذه الصفة، ولم يخُلّ العميل بالتزامه، فإن العقد يكون صحيحًا، ويكون هذا الشرط -أعني به: الوعد الملزم أو الشرط الجزائي- باطلًا والعقد صحيح. وأبو العباس ابن تيمية -رحمه الله- قد ذكر أن العلة في بيع ما لا يملك الإنسان هو لأجل القدرة على عدم التسليم، فإذا وجد التسليم بعد فالمرجو أن تكون المعاملة صحيحة مع الإثم، والله أعلم. فالواجب حينئذ التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت