لقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-:"البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان"مسلم (780) . إن آيات الوعيد على الربا جاءت في سورة البقرة، فإذا قرأها القارئ وجدها تهدد وتتوعد من يتعامل بالربا، فبدلًا من أن تكون سورة البقرة سببًا للوقاية من الشيطان، إذا بها سببًا لوعيد المتعامل بالربا وطرده من رحمة الله، فهل يرضى المسلم أن يسكن بيتًا تلعنه سورة البقرة بدلًا من أن تحميه؟ وتخوفه بدلًا من أن تؤمنه؟ وتبعده عن رحمة الله بدلًا من أن تدخله في رحمة الله؟
وقد وعد الله -تعالى- من يتقيه ويلتزم بأمره بالفرج والرزق في الدنيا، والسعادة والنجاة في الآخرة:"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرًا" [الطلاق:2-3] ، فمن ترك الحرام مخافة الله عوضه الله بالحلال أضعاف ما فاته من الحرام، و"من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه" (كشف الخفاء 2/239) ، كما صح ذلك عن النبي -صلي الله عليه وسلم-، وفقنا الله وإياكم لامتثال شرعه، والتزام أمره، وجعلنا من عباده المتقين، إنه سميع مجيب.