فهرس الكتاب

الصفحة 4742 من 10201

وحكم العمل في هذه الشركة لا يختلف عن حكم العمل في سائر الشركات التي قد يكون جزء من المستفيدين من خدماتها جهات معصية، فشركة الكهرباء والاتصالات ونحوها يرد على العمل فيها نظير المحاذير التي أوردتها في سؤالك، والذي أراه أنه يجوز العمل في هذه الشركات بالضوابط الآتية:

1-إذا كان أصل نشاط الشركة محرمًا -كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري ونحو ذلك-، فهذه يحرم العمل فيها مطلقًا، ولو كان الشخص في وظيفة لا علاقة لها بالعمل المحرم نفسه، لأن عمله في الشركة فيه إعانة على المعصية، أما إذا كان المقصود من نشاط الشركة مباحًا لكنها قد تزاول بعض الأنشطة المحرمة ككثير من الشركات التجارية والصناعية والمطاعم ونحوها، فهذه يجوز العمل فيها من حيث الأصل، ولو كان بعض نشاطها محرما بالضوابط الآتية.

2-ألا يكون المنتج الذي تقدمه الشركة مخصصًا لأمر محرم، أو يغلب استعماله فيه، أما إذا كان يصلح له ولغيره فلا بأس، فمثلًا لو كان البرنامج الذي تنتجه الشركة خاصًا بطريقة حساب الفائدة في البنوك فيحرم، أما لو كان برنامجًا لشئون الموظفين قد يستفيد منه بنك، وقد تستفيد منه جهات أخرى فلا بأس بتصميمه.

3-ألا يباشر الموظفُ العملَ المحرمَ بنفسه، فتقديم الخدمات وإجراء أعمال الصيانة للبنوك الربوية مثلًا عمل محرم، أيًا كان نوع الخدمة أو الصيانة المقدمة؛ لما في ذلك من الإعانة على الإثم، فيحرم على الإنسان أن يباشر ذلك العمل بنفسه، أما إذا كان عمله في الشركة لا يستلزم مباشرته بنفسه للعمل المحرم فلا حرج عليه -إن شاء الله- في البقاء فيها.

وعلى هذا فإذا لم يغلب على ظنك أن العمل في الشركة يستلزم مباشرة عمل محرم، لندرة ذلك، أو لأن بمقدورك الامتناع فيما لو أسند إليك شيء منه، فلا حرج عليك في الانتقال إليها. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت