فهرس الكتاب

الصفحة 5872 من 10201

أما عن جواب سؤالك وقد أخضعته للحوار والبحث المفتوح فأقول برأيي الذي أفهمه من نصوص الشرع أن طاعة الزوج مقدَّمة على طاعة الوالدين، طالما أن الزوجة باقية ولايتها في ذمة زوجها، وذلك لأن نصوص طاعة الوالدين لا تتعارض مع نصوص طاعة الزوج، وإنما كل بحسب الحال وهو ما يسمى عند العلماء بالتخصيص، فطاعة الوالدين ثابتة طالما ولاية المرأة تحت والديها، فإذا انتقلت ولايتها إلى زوجها صارت الطاعة لازمة في حقها لزوجها، فهو انتقال حكم من طرف إلى آخر، وأما عن سؤالك هل الحديث ينسخ القرآن؟ فهذه مسألة فيها نزاع بين العلماء، وبيان ذلك أن الحديث النبوي نوعان: آحاد ومتواتر. الأول: نسخ القرآن بالسنة الأحادية، والجمهور على عدم جوازه، وذلك لأن القرآن متواتر يفيد اليقين، والآحاد مظنون ولا يصح رفع المعلوم بالمظنون، والثاني: نسخ القرآن بالسنة المتواترة وقد أجازه أبو حنيفة ومالك وأحمد في رواية عنه لأن الكل وحي، والله يقول:"وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [النجم: 3-4] ، وقال تعالى:"وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم" [النحل:44] ، والنسخ نوع من البيان، ومنعه الشافعي وأهل الظاهر وأحمد في الرواية الأخرى لقوله تعالى:"ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها" [البقرة: 106] ، والسنة ليست خيرًا من القرآن ولا مثله، ولكن هل حكم طاعة الزوج وتقديمه على طاعة الوالدين وثبوته بالسنة يعني أن ذلك نسخ لما في القرآن؟ في ذلك نظر، وذلك أن من شروط صحة النسخ - ألا يكون الخطاب المرفوع حكمه مقيدًا بوقت معين فإذا زال زال الحكم، وفي مسألتنا أن المرأة تقدم طاعة الزوج على والديها طالما أنها باقية في ذمته، وبمجرد حدوث الطلاق البائن أو الموت أو الخلع تعود ولايتها لوالديها وتكون طاعتهما لازمة في حقها، ولذلك لا تعد هذه المسألة من صور النسخ، ولعل ما أوردته في سؤالك من نصوص أغناني عن ذكرها والتي تدل على وجوب الطاعة للزوج، والله الموفق والهادي لسواء السبيل، وهو أعلم وأحكم سبحانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت