فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
-قال في [المغني] : (فضل: ولا يستحب الزيادة على مؤذنين) وساق حديث بلال، ثم قال: (إلا أن تدعو الحاجة إلى الزيادة عليهما فيجوز، فقد روي عن عثمان رضي الله عنه، أنه كان له أربعة مؤذنين، وإن دعت الحاجة إلى أكثر منهم كان مشروعًا) ..إلى أن قال: (وإن كان الإعلام لا يحصل بواحد أذنوا على حسب ما يحتاج إليه؛ إما أن يؤذن كل واحد في منارة، أو ناحية، أو دفعة واحدة في موضع واحد. قال أحمد: إن أذن عدة في منارة فلا بأس، وإن خافوا من تأذين واحد بعد الآخر فوات الوقت- أذنوا جميعًا دفعة واحدة) (9) اهـ.
ومن هذه النصوص التي جرى سردها أعلاه يعلم: أن تعدد الأذان في مسجد واحد ورد عن الصحابة منهم- عمر وعثمان - وورد فيه حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ذكره الشافعي، وقالت به الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة حتى أنه نقل أيضًا عن الإمام أحمد، كما أن ابن حزم ذكر ذلك.
والغريب في الأمر أن من ضمن الآراء التي بحثت في المجلس أن تعداد الأذان في المسجد النبوي يثير الاستغراب والتساؤل، ونحن لا ندري هل الذي يثير الاستغراب والتساؤل هو العمل بشيء معمول به منذ عهد الصحابة حتى الآن ولم ينكره أحد، بل عليه الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة. ومضى عليه العمل قرون متعددة في المسجد النبوي الشريف، ولم ينكر على الرغم من توفر العلم في المدينة منذ القدم، وعلماء المدينة هم الذين دائمًا يحتج بأقوالهم. هل العمل على هذا الوضع هو الذي يثير الاستغراب والتساؤل أم الذي يثير التساؤل والاستغراب هو ترك عمل معمول به ودرج الناس عليه وألفه الناس، وفيه مظهر وروعة لهذه الشعيرة؟! أليس ترك هذا أو العدول إلى رأي آخر بعد العمل به في قرون متعددة، أليس هذا هو الذي يثير التساؤل والاستغراب والتشويش. وليس فعله منكر ولا بدعة؟!
الذي نراه ترك العمل في المسجد النبوي الشريف على ما كان عليه الآن، فالمسجد حساس، وكل عمل يعمل فيه عكس ما كان مألوفًا فيه له عوامله الخاصة في الاستثارة والاستغراب، ولا ينبغي فعل شيء من ذلك إلا إذا كان هناك منكر تجب إزالته. أما تعداد الأذان فليس منكرًا، ولو كان منكرًا - والخير كثير في من مضى- لأنكروه. وهذا هو رأينا، والله الموفق للصواب.4/4/1397هـ.
(1) سورة النساء، الآية 82.
(2) [صحيح مسلم بشرح النووي] (4/108) .
(3) [فتح الباري] (2/110) حديث رقم (628) .
(4) [الأم] (1/72) .
(5) [فتح الباري] (2/395، 396)
(6) [المجموع شرح المهذب] للنووي (3/119، 120) .
(7) [فتح الباري] (12/144) ، رقم الحديث (6830) .
(8) [المنتقى شرح موطأ الإمام مالك] للإمام الباجي (1/141) .
(9) [المفتي] لابن قدامة (2/89) .