ثالثًا- ما يتعلق بالدراسة: كثيرون هم أولئك الذين يعانون مما تعاني - صدقني- والأسباب كثيرة جدًا لا تتحمل الأسرة أو الطالب إلا جزءًا منها.. وما دمت قد بذلت الأسباب فاستمر في بذلها"بهدوء"، واترك الأمر لمسبب الأسباب ورب الأرباب فهو الهادي والمعين. ثم هناك أمر آخر وهو أن فشل الإنسان في دراسته لا يعني فشله في حياته.. بل ربما تفوق الإنسان في مجال آخر وأبدع فيه رغم فشله في دراسته وما أعنيه هنا هو ألا يكون تقييمنا لهذا الإنسان أو ذاك نجاحه أو فشله في دراسته المنهجية؛ فالحياة مدرسة كبيرة والأسرة مدرسة أخرى وأصدقاؤه مدرسة ثالثة.. وهكذا.. فمقاييس النجاح والفشل تتعدد.
رابعًا- في هذا الزمن أصبحت المغريات كثيرة جدًا وعوامل اللهو تتغلب على عوامل الجد.. وأنت في سؤالك لم تذكر لي شيئًا عن الظروف والتفاصيل الأسرية.. مثل عدد أخوته وترتيبه بينهم ووسائل الترفيه المتاحة له داخل المنزل.. وغير ذلك، لأن الخلل قد يكون فيها..!! وعلى أي حال هب أن هذا الابن تفوق في دراسته حد الامتياز.. واخفق في تربيته أو تعامله أو أخلاقه حد الفجيعة - لا قدر الله - فأيهما تريد..؟! وأيهما يسرك كثيرا..؟!
خامسًا- لذلك كله فإنني أقول: ليكن همك الأول أخلاقه وتربيته وحسن تعامله.. ونوعية أصدقائه؛ فهي الاستثمار الأساس، وأما دراسته فيمكنك تجربة ما يسمى بـ"التعاقد الشرطي"معه أي أنه إن جد في دراسته واجتهد فستحقق له بعضًا من مطالبه، مع حثه كما أسلفت وتشجيعه، ومساعدته في تنظيم وقته ومشاركته في همومه وآلامه وآماله قدر المستطاع.
سادسًا - وقبل هذا وبعده.. الدعاء. الدعاء.. وصدق الالتجاء إلى الله بأن يوفقه ويهديه ويحفظه من كل سوء.. وأن يقر عيونكما بصلاحه وبره وتوفيقه.. وتكرار الدعاء وتحري مواطن الإجابة فالله تعالى قريب مجيب.
وفقك الله وهداك وهدى ابنك وأصلح لك ذريتك إنه ولي ذلك والقادر عليه.