فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 495

إذًا، هو خطاب وعي، وأنتم تعلمون لظني الحسن بكم أن من الإبداع العظيم في تاريخ الحياة هو الخطاب، وليس الفعل فقط، التيار الجهادي في وقت من الأوقات سُرق لخطاب الوعظ، وأدخل في قضايا علمية ليست من مهمته، وعجزه عن تقديم خطاب خاص جعله يستعير معارك السلفيين لأنه انتسب إليهم بقوله سلفية جهادية.

ليس خطاب جماعة الصحوة كما سميتموهم هو الصحيح، لأنكم اعتبرتموهم خاضوا في مشاكل الناس ولامسوا حياتهم، لأن هذا الخطاب وهذا التيار في الحقيقة خطاب بلا مشاكل داخلية، وإن وجدت مشاكله الداخلية فهي ليست على مستوى مشاكلنا وارتفاع درجة مصادمتنا للجاهلية، فهو لم يحمل السلاح ويصادم الطاغوت، ولم يفقد أبناءه وجل قادته في الحروب والمعارك، ولم يلاحق كما لوحق أبناء تيار الجهاد، وهو مع ذلك يعاني من سوء التحاق الناس به مثلنا، كما يعاني أنه لم ينتج شهداء أو مستعدين للشهادة من مستمعيه وأتباعه، ولذلك تخلى عن السلفية هو كذلك، والأمثلة عندكم.

الآن تواجهنا مشكلة السلفية وأنها بوضعها العلمي تمنع التمدد والانتشار وتحقيق الأهداف، هذه مسألة من داخل المشكلة، فهي ليست أصلية فينا لكنها داخلة علينا، وذلك أننا أقمنا الاعتبار للتوحيد الذي تهتم به، وهي التوحيد الكلامي لا التوحيد القرآني، والتوحيد الذي يصنع المشاكل في داخل الصف المسلم لا التوحيد الذي يصادم الجاهلية، وهذا توحيد الخاصة لا توحيد الأمة، ومن هنا تشكلت مشكلة الخطاب في بعض الظروف، لكن لما رأينا أن الجهاد يتماهى مع قضايا الأمة، وقد أحست هي بذلك كانت الجموع تلحق به، وللأسف إن طائفة الغلو تجد تعاطفا بسبب نظر الآخرين لها أنها تمثل قضاياهم أمام الزنادقة، وأنها المدافع عنهم، إلا أن انحطاطهم الفكري والمنهجي والسنني يأبى عليهم الشعور بهذا التعاطف واستغلاله، فلذلك لا تنفك جماعة الغلو من ضرب هذا الشعور والاستهزاء به ومصادمته.

إذًا، ما نحتاجه الوعي على مفاتيح الصراع المعاصرة لاستغلالها، ثم وضعها ضمن قضية التعبد لرب العالمين، وفهمهما أنها جزء من توحيد المسلم لربه، ثم أن تعلم صوغ هذا بخطاب إسلامي يلامس الشعور والحس لأمتنا، هذا والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت