ولا بأس ونحن هنا أن ننقد لنعالج، وأنا أرى أن أكثر الحركات اليوم فتحا لباب النقد هو التيار الجهادي، وشكرا لبركات «الغلاة» .
إذًا، المشكلة ليست في التصور كما قلت لكن في الخطاب، هذا لا يبرؤنا من أن فينا وأقصد بالعمل الاسلامي عموما شبه التكفير للآخر بمجرد الخلاف العلمي، كذلك هذا لا يبرؤنا أن فينا من لا يقيم للتوحيد أهمية في حركته عند الابتداء ويريد تأجيله.
كلاهما عندي وأنا عندي أمراضي أنه فاسد، هذه مشاكل علمية خطأ.
لكن المشكلة الأكبر عندنا أننا لم نستطع فهم ديننا في هذا الباب بوضوح، وهنا أقصد الكثيرين من العاملين للإسلام، وبالتالي أنتج غمامة من تقديم الخطاب بسبب هذا حينا وبسبب الجهل بأساليب الخطاب العام للجهاد عندنا في هذا التيار.
المسألة بسيطة: هذه أمة مسلمة فيها ضعف وخطابنا لها خطاب المسلمين نرفع درجة وعيها من خلال التسليك، وأقصد بالتسليك ما قصدته الصوفية من أتباعها، وذلك بإدخال الأمة معنا في سلك التسليك عن طريق خطاب الله للصحابة، كما في قوله تعالى: {أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} .
هل غاب التوحيد هنا؟
وهل الصحابة رضي الله عنهم لا يقيمون شأنا للتوحيد حتى يحرضهم على قتال غيرهم بغيره؟
{وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} .
والتسليك أن تأتي بالرجل لجوعه ثم ترفعه لوعيه، الإنسان يحس بالماديات أكثر من المثاليات، هكذا يقول سلفنا ومنهم الجرجاني في «أسرار البلاغة» ، ففي التوحيد: لو لم يكن هناك أصنام لم يفهم معناه.
والتنظيمات الفلسطينية اليسارية أحضرت الناس من أجل فلسطين، ثم رفعتهم ليكونوا يساريين واشتراكيين وشيوعيين.