وأنتم تعرفون أن ابن لادن لم يكن من تيار الجهاد بمفهومه الخاص عند بعضهم، وقد التحق بجهاد الأفغان من باب إسلامي عريض يتعلق بالحقوق، وتأتي عبقرية الرجل أنه سحب التيار الجهادي عملا لمواقع بشرية إسلامية كعداء أمريكا.
أنا أعرف خطاب التيار الجهادي قبل ابن لادن ويصوره طرفان: سيد إمام، وخطاب التيار الجهادي عموما، والشيخ الحكيم الظواهري حالة فريدة في هذا التيار حيث كانت كلمة فلسطين تسبق أي كلام عن الجهاد نزولًا لعالم الناس.
هذا ما يعنيه هذا الكلام، إذًا المشكلة أننا لم نستطع صوغ خطاب لتوحيدنا.
أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصنام، هذه حالة مفهومة، ولها ارتباط مادي عميق، كما جاء في قول الله تعالى: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِّزْقًا مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} .
موسى -عليه السلام- جاء بالتوحيد، فأنزله لواقعه كما جاء في قوله تعالى: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ} .
أنتم تعانون من الخطاب وليس من التصور، وهذه مفهومة لأن التيار الجهادي لم يعتن -بسبب ظروفه- بإنتاج علمي يوازن حركته العلمية الموروثة من المدرسة السلفية، تنزل من هذا الخطاب إلى واقع الناس وهمومهم من خلال التوحيد الحق.
لقد دخلت فينا مساقات الآخرين، حتى وضعنا في مناهجنا توحيد الأسماء والصفات، أقصد في المنهج الجهادي، وهذا بسبب محاولتنا الدخول من حالة علمية سائدة أو بسبب خوفنا من اتهام بالخروج عن منهج السلف في قتالنا لطوائف الردة، وهي تهمة كان السلفية المعاصرة تشتد في اتهامنا بها أننا لسنا عليها.
وكأن هذا ما هو أرضى لنا بعد التوحيد بمفهومه الأول، وهو ولا شك تخلف عن وضع الجهاد في إطاره الملائم له أرضيا، أقول وكأن هذا هو ما قدرنا عليه.