وفي اليوم الذي تعلن فيه أمريكا أن الدولار خارج بلدها يصلح للتواليت، حينها نستطيع أن نفرض قوانينا، وهذا من مهمات الجهاد، ولذلك كنت أقول لإخواني وما زلت أقولها: الجهاد ليس فعلا قتاليا فحسب، بل هو رؤية واقعية وصحيحة للوجود وكل القضايا، حين تعود إليها لتعالج أصولها لا تجد أمامك إلا حل الجهاد، ولا يمكن أن تحل قضايا دولة ما على وفق الإسلام إلا بضرب الرأس الأكبر الذي يستعبد هذه الدول بوجه من الوجوه.
أعود إلى سؤال الأخ وهو: ما حكم أموال البنوك؟ ويقصد الأخ أن هناك من يرى جواز نهبها وسرقتها وأخذها على وجه من وجوه النهبة والسرقة والغنيمة، فهل هذا جائز؟
ابتداء ليعلم أن الربا هو أساس عمل البنوك أي غير الإسلامية، والقائمون عليها هم جزء من نظام ربوي، ويمكن أن يدخل إليها مضطرا لا على جهة الإسهام فيها ولكن على جهة الادخار أو عمل الحاجة معها من هو غير عامل بالربا، فالإسهام فيها لا يجوز أبدا بالإجماع، ومن أسهم فيها فهو مراب، والنظر إلى البنك باعتباره مؤسسة ضمن مؤسسات الطاغوت يحتمل الأمرين، أي إما أن تعاملها على وجه المرابي الواحد دون الدخول في منظومة الدولة الطاغوتية، ويمكن أن تدخلها على الوجه الآخر، والبلاد في هذا تختلف فهناك من الدول ما توجب أن تكون مساهمة الدولة في البنوك تتعدى النصف بقليل، ومن الدول من لا تشترط هذا الشرط.
ثم إن الكل يعلم أن المال الذي تأخذه على وجه اللصوصية لا يتحمله المدخر أبدا، بل إما يتحمله البنك بسبب ما يسمى الادخار الإجباري وهو أحد قواعد عمل الشركات المساهمة في كل العالم، وإما أن تتحمله شركة التأمين، وشركات التأمين وجه أسفل من البنوك، فضرب البنوك هو ضرب لمنظومة الدولة الطاغوتية وإسقاط لها، ولكن هذا لا يتوافق أبدا مع قوم لا يفهمون أن الجهاد هو إجهاز على هيكلية الدولة الطاغوتية، بل يفهمون التغيير والجهاد بأنه إسقاط للدولة في هيكلتها القائمة بيد أهل البلد.
وهؤلاء لا ينفعهم هذا الفقه، لأنهم يحبون المحافظة على هيكل الدولة ومنها قوة مالها، حتى إنهم يريدون الحفاظ على جيشها كما هو كذلك، أصل المسألة عائد إلى تصورهم للدولة المنشودة وفهممهم لمقاصد الجهاد اليوم.