متواصلة في رفض المسلم لهذا الطاغوت الجاثم على أرضه، وهي كذلك محاولة متصلة في فرض اليهود المجرمين إيقاعهم بتجريد انتماء المسلم للمسجد وللأقصى، وهي كذلك ولا شك محاولات دائمة في جس حس الناس نحو دينهم ومقدساتهم، وهي مجسات دؤوبة لتحقيق عمل يخبأ في عقولهم، تفرضه معتقداتهم الكاذبة ونبوءاتهم الباطلة.
ما يهم من هذا البيان أنه قام ببعض الواجب لا كله، فهم نصحوا وبينوا ودعموا بالمال كذلك، ولكن هاهنا مع هؤلاء المحترمين بعض كلمة أرجو اتساع الصدور الكبيرة لها:
* مشروع عودة فلسطين إسلامية لا يذهب إليه مباشرة، والسبب أن الله جعل هذه الأرض معيارًا لواقع المسلمين أجمع، وحين تعود فلسطين في واقع محيط بها لأهلها فإنها لا تعود للمسلمين، بل تعود لآخرين، هم من بني جلدات أهلها، لكنهم ليسوا أهلًا لطهر الأقصى ولا أهلًا لبركة الأرض المحيطة به، فكل ذهاب إليها مباشرة هو تسكين لواقع، أو ذهاب لحل غير إسلامي، والكلمات لا تنفع في حل مشكلات الصراع القتالي كما هو الواقع مع اليهود.
ولذلك لو عرج هؤلاء المشايخ الكرام لما يحيط بالأقصى من أمور تدور على الأرض المباركة في الشام، لكان في هذا مد لفهم المعركة على واقعها الصحيح، فما يجري في سوريا الشام هو -لمن تفكر- تحضير لمعركة الوجود مع يهود، وأن المجاهد على أرض الشام إنما هو جندي يعد في عالم الغيب لفتح الأقصى، وهذا الأمر من سنن الهدى التي علمنا إياها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك حين بشر بفتح كنوز كسرى وقيصر وهم يحفرون الخندق حول المدينة، فأن يعيش أهل الإسلام حالة الرفض الإيماني لحكم يهود، فكذلك يعيش أهل الشام حالة تحضير إيماني لإزالة هذا الكيان.
وهذا ولا شك مفهوم لدى هؤلاء المشايخ، وهو في صدورهم، ولكنها لغة البيانات التي تذهب هذه المذاهب السريعة في صرف الكلمات للظواهر دون المعاني والبواطن. كان من المهم لمشايخنا وهم يتوجهون لأهل الأقصى بالكلام الطيب، أن يتوجهوا كذلك لجنود الله في الشام الذين هم عدة الأمل في إراحة المسلمين من طاغوت يهود.
وهذا ليس إبعادًا للقضية بل هو دخول في صلبها، وحين يؤسس المسلم نظرته على الوعد الإلهي، وفهمه لواقع الحياة فإنه يرسم من السياسة ما يوافق هذا الوعد الذي تبدو ملامحه -