ولو سئلوا: لم فصلتموهم؟
لقالوا: خرج المفصول عن المنهج!!
هكذا هي خالية من الشوائب والكدورات لمن أنصف.
ثانيًا: الأصل في الجماعات التي تدعو لجهاد الأمة أن تستوعب الأمة بكل أطيافها وخلافاتها، ما دام هؤلاء داخلون في مسمى الأمة، وحين يعجز الواحد من تحمل هذا التجميع للجميع فهو الذي يخرج، لا أن تخرجه الجماعة التي زعمت أنها تمثل المجموع، وهذا هو التصرف الصحيح لا ما فعلوه هم، وهذا يثبت أن الجماعات كلها ما زالت أسيرة لأطر فكرية وفقهية، وأن ما يقال خلاف ذلك إنما هي شعارات فقط.
ولو سئل هؤلاء: ما الحل في هذا؟ لكان السؤال نفسه كاشفًا أن الناس وإلى اليوم لم يتلمسوا بل لم يقتربوا في تحويل الجهاد إلى حركة أمة إلا بمقدار تنوع الجماعات، لا بوجود هذا التصور في جماعة واحدة، وأن الطريق ليس قصيرًا لتصبح جماعة ما تستحق أن تقول: أنا أستوعب جماعات الإسلام بكل أطيافهم.
وإذ الأمر كذلك، لا لأنه قدر لا يمكن الانفكاك منه، بل لأننا ما زلنا أعجز من تحقيق المأمول، على الأقل كما فعلت القاعدة لما بايعت طالبان مع كل الخلاف بينهم.
وبهذا ثبت أن أعداء «المناهجة» كما ينبزونهم حالهم حال كل من قيل فيه: «رمتني بدائها وانسلت» .
لكن لو قيل حقًا: ما الحل؟ لكان الأمر يسيرًا في العمل، لكن بشرط التخلي عن ادعاء المعصومية الكامن في نفوس القادة الشرعيين وغيرهم.
نعم، الأمر يسير جدًا، لا نطرد الناس لاجتهاداتهم إذا خالفت شافعي العصر ولا مالك هذا الزمان ولا ابن حنبل هذا الجيل.
نعم، الأمر يسير جدًا، بل يبقى كل مجتهد ما زال اجتهاده ضمن ما يعذر به في اجتهاده، والقيادة إن كانت تقية تمضي في اختياراتها السياسية والعملية بعد الشورى ومحاولات تحري الحق.