قد يقال لكن هذا قد يفرق الناس إن وجد هذا الخلاف، وحقيقة هذا الافتراض كامن في مثل ما سمعته من قادة أحد التنظيمات حين قال: كلب موالف خير من أسد مخالف، إذن، هم يريدون إمعات! طراطير تنساق لهم بلا تفكير ولا وعي ولا محاولة اجتهاد، وهذا أمر ينفعهم ككل البدع في البدايات، لكنه سيدمرهم في الاثناء والانتهاء.
لكن هل حقًا وجود الشرعي في الجماعة على هذا النحو يضر الجماعة؟
الجواب ولا شك أن هذا باطل من الأباطيل؛ لأن الكثير ممن هو خارج الجماعة ينتقد ويخالف، واليوم لا يستطيع أحد الحجر على السماع ولا معرفة ما يقال من ضد أو مع، ونحن علينا أن نربي جماعتنا على اتباع الحق، وعلى قوة النظر، ووعي العقل، وبأدب واحترام مع حرص على الجماعة.
لو كانت جماعاتنا كذلك لما استطاع شرذمة قيادة قطيع يخاف من مجرد وجود مخالف لا يستطيع تحمله، والعجيب أن الشرعي هو من طرد الشرعي وليس الأمير، وبهذا يعلم أن دعوى الاجتهاد وعدم التقليد أكذوبة تستخدم كسلاح ضد الخصم لا لتربيتنا.
خرج خطيب يوم الجمعة فحض على الصدقة وكانت زوجته تستمع له، فتأثرت بخطبته، رجع الخطيب للبيت فطلب الغداء فقدمت له أي شيء، فسألها: أين الغداء المعتاد؟ قالت له: تصدقت به على جيراننا الفقراء، فقال لها: يا هذه، كنت أقول في خطبتي: يا أيها الناس، وليس يا أيها الزوجة!!
ثالثًا: هل هذا هو الوجه الشرعي في الخلاف؟ أي إقصاء المخالف وعدم مناظرته بالدليل، ثم إن لم يتفقوا كانوا كالصحابة مع أمرائهم في الاختلاف كما صنع ابن مسعود مع عثمان -رضي الله عنهما- في مخالفته لإتمام الصلاة في منى.
أظن أن الجماعات اليوم هي في حقيقتها وسلوكها هذا السبيل تصنع مذاهب جديدة، ومشيخات صوفية، على قاعدة «اخلع عقلك عند حذائك واتبعني» ، حزب التحرير يسمي اختياراته ويجعلها ملزمة للعضو، واليوم يطرد شرعي لمخالفته الشرعية لما قاله مجتهد التنظيم.