قوله تعالى: {إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [سورة النصر] .
أما بتحالفكم وهذا ما يسمى كذبًا والواقع بدخولكم خيطًا تابعًا لغيركم تقوونه هو، وتمشون كالغثاء فوق مائه وأنتم تحسبون أنكم تقودون تيار القيادة لأنكم فوق، لكنكم غثاء كغثاء السيل، تسيرون بقوة دفق الآخر لكم.
فهذا هو طريق الخذلان والهزيمة.
إن صناعة النصر لا يحتاج لفتوى، فالفتوى يا قوم لا تغير السنن، قد تقيم عنكم الإثم فقط إن لم تكونوا قد صنعتموها بالتشهي أو صنعت لكم بالجهل، أو اخترتموها بالهوى، ولكنها لا تغير سنن الله في الوجود.
لقد سبقكم غيركم، وأخذوا الفتوى، وألفت لتبرير أفعالهم الكتب، فما أغنت عنهم شيئا.
لكني أقول لكم: هذا ما نبهتكم عليه، وأنا أكتب لكم تحت مقالات واقلوا عليهم، عندما قلت لكم: لا تحالف مع المرتدين ولا أخذ مال مشروط وغير مشروط، فذهبتم تقولون: سنأخذ المال بشروطنا نحن، فلن نقدم عليها إلا بفتوى محققة، وفهم سياسي فاعل حقيقي، والآن ها أنا والكل يرى سهولة الفتوى، وتلّعب السياسيين وزعمهم الفهم والذكاء.
لن يعجز حاكم ولا سلطان أن يفعل فعلكم، ولن يعجز أن يجد مفتيا لكم، كان يوما يحرم الواوي، فلما صيد له تغيرت فتواه، فصار ويوي.
وأخيرا: إن دافع الشيخ عبد المجيد الشاذلي عن مرسي أنه ليس كافرا، أصاب أم أخطأ، فإنه لن يستطيع دفع السنة عنه، وذلك بذهابه وعدم قدرته على نصرة الإسلام والمسلمين، بل لو حاسبناه بحساب السياسة لكان خاسرًا بلا توقف في الحكم، فإن أردتم الاقتداء به، فالطريق أمامكم، كما السنة تنتظركم، فهذه السنن لا تحابي أحدا، لا بفتوى أتى بها، ولا بذكاء ادعاه.
اللهم إني قلت ما عندي نصيحة لعاقل وتبصرة لمهتدٍ، وأما غيرهما فلا أملك له من الله شيئا.
والحمد لله رب العالمين، هذا وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى.