فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 495

وكان أصل ظهور هذا كله ولاة فسقة للعباسيين، ظلموا وأفسدوا وولوا القضاة الفجرة كما ذكر هذا صاحب المدارك، حيث ولى قضاة من الحنفية كابن عبدون ومن قبله الصديني الذي قال عنه عياض: كان خبيثًا معتزليا، كانا يمتحنان علماء المالكية ويضطهدانهم ويقتلان بعضهم، فما صنعته دولة الأغالبة السنية من الظلم أورث فرصة للرافضة الإسماعيلية بالظهور، ثم هذا الرفض أنتج غلو الخوارج، وهكذا تتكرر الصورة اليوم بكل تجلياتها.

يقابل هذا اجتهادات علماء بالمقارنة بين كراهية سماع الكفر كما قال العالم الكبير ربيع القطان وقد عوتب بالخروج مع الخارجي صاحب الحمار: (وكيف لا أفعل وقد سمعت الكفر بأذني) ، فهكذا كان واقع أهل السنة في هذا البلاء العظيم، يحرضون لقتال الزنادقة، ويجيشون لنصرة الدين، فيتلقفهم الخوارج الغلاة.

واسمع إلى ابن عذاري وهو يصف فن الخارجي أبي يزيد وهو يجيش أهل السنة ضد الروافض، وقد دخل القيروان برجاله ليحرض أهلها على الثورة ويسير بهم إلى المهدية فقال صاحب البيان المغرب: (وأظهر لأهلها خيرًا، وترحم على أبي بكر وعمر، رضي الله عنهما، ودعا الناس إلى جهاد الشيعة، وأمرهم بقراءة مذهب مالك، فخرج الفقهاء والصلحاء في الأسواق بالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى أصحابه وأزواجه) .

ومع ذلك فإن أهل السنة قد اختلفوا في الجهاد معهم وتحت رايتهم، وكان لصاحب كتابنا هذا دور في حسم هذا النزاع، إذ وقف وحدث الناس يومها بحديث منكر لا يثبت في حق الرافضة، فكبر الناس وساروا مسيرا أغلبيًا إلى القتال مع الخارجي، ولكن بعد هذا الحدث في المهدية وقد ثارت بالخبيث الخارجي كراهيته لأهل السنة وتركهم في العراء تحت سلطان الروافض، فكانت المأساة الكبرى، عوتب من عوتب على الخروج كما تقدم من كلام القطان، وعوتب من عوتب كذلك من لم يخرج، كما تجد هذا في معالم الإيمان (( 3) / (44 ) )، وإن وصف خروجهم بأنه إجماع تام، حيث قيل لم يتخلف منهم أحد أي من الفقهاء والصلحاء، وقادهم ربيع القطان.

وهو فرح قائلًا: (الحمد لله الذي أحياني حتى أدركت عصابة من المؤمنين اجتمعوا لجهاد أعدائك وأعداء نبيك) ، وبعد الخيانة واقتراب الناس من فتح المهدية غدر الخارجي بالناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت