النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد كان في المجتمع النبوي العابد والعالم والمجاهد وكذلك كان فيه العصاة والمنافقون، لكن حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون في قيادة وريادة المجتمع أصحاب الوعي الصحيح والحكمة والسياسة الرشيدة.
وفي ثورة الشام المباركة بإذن الله تعالى، إذا أرادت النخبة من أصحاب الدعوات أن تحقق آمالها ومقصودها لا بد لها أن تلتحم مع ثورة الشعب بتبني مطالبها المشروعة والعادلة، وتعمل على أن يتبنى الشعب أيضا مطالب النخبة؛ فالنصر الحقيقي أن تصل النخبة إلى مرحلة يتبنى فيها الشعب مطالبها.
عندها لن يستطيع شرق ولا غرب إخماد اسلامية الثورة، وعندها تنتصر النخبة وينتصر الشعب بإذن الله تعالى، وعندها يقبل الناس إلى دين الله افواجا.
يقول تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا} تأمل الخطاب الرباني في التعبير .. متى يدخل الناس في دين الله أفواجا.
لذا لابد للحركة الجهادية أن تحتضن في صفّها جميع ألوان المجتمع ضمن ثوابتها الإسلامية وقطعياتها وكلياتها، لتشكل لوحة فسيفسائية جميلة تعبر عن واقع المجتمع الحي، لذا لا ضير أن تجد في صفوف الحركة الجهادية أصناف المجتمع: الأشعري والماتريدي والسلفي والمذهبي والصوفيّ والعابد والعاصي.
وإنّ استيعابها لهذا الطيف المختلف المتنوّع في واقعنا المعاصر هو من أسرار نجاحها بعد فضل الله تعالى عليها.
ولمن أراد التأمل والتوسع؛ فدونه سيرة شيخ الإسلام ابن تيمية زمن التتار، وسيرة صلاح الدين الأيوبي في حرب الصليبيين، وتجربة طالبان أفغانستان على ما عليها تجربة حية وكذلك كتابات أزواد.
انتهى.