فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 495

وهل الحركة الجهادية في سوريا التقطت أنفاسها حتى تحاكم هذه المحاكمة في موضوع التحالفات، وهي لم تخرج بعد من ارتداد موجة الغلاة الذين أفسدوا حركة الجهاد إلى درجة وضع المرء يده على قلبه أن الجهاد إلى فناء لولا رعاية الله تعالى له؟

السر في كلام الأستاذ هو: التحالف تحت سقف شرعي مقبول، التحالف كما تعلم فعل مشاركة، يعني وجود آخر غير الحركة الجهادية، من هؤلاء؟

ودعني أصارح الجميع بقولي: إن أكثر ما فكرت فيه منذ أن بدأت الثورات، ودخول حركة الجهاد إلى بابها الواسع أي الشعبي، وتركها الحالة النخبوية وهو السؤال الصعب: كيف يمكن أن تتعامل مع التيارات الإسلامية الأخرى؟ وأقصد الإخوان المسلمين لأنهم الأكبر.

إذا كانت الحركة الجهادية قد أسقطت شرط السلفية من منهجها بالدخول تحت راية طالبان الحنفية الديوبندية الماتريدية، لتحقيق مقاصد الجهاد، فما الذي يمنع إسقاط ما هو أدنى منه مع الإخوان المسلمين؟ الجواب: هو هم، لا الحركة الجهادية.

وها هو اليمن فيه حراك أولي بالتقاء التيار الجهادي مع القبائل السنية، بلا عناوين إلا عنوان السنة فقط، والإخوان في غياب عن المشهد!

قد تقول: ها هم نجحوا في ليبيا، أقول: يا رب، لكن لما قاتل المالكية العظماء مع الخوارج ضد العبيديين وانتصروا عليهم، التف الخوارج على أهل السنة وقتلوهم، هذا لنرى إلى أي مدى يصمد السياسي مع أفق الجهادي الذي ضرب رأس الكفر وقال ان الحكم إلا لله.

لكن من أجل أمانة الفكر والكلمة أنا باستقرائي التام أزعم أني رأيت أن أعظم ما أفسد حركة الإسلام -ولا أقول الجهاد- إنما هي التحالفات مع الجاهلية.

أما أن هذا التحالف من الجماعة المقاتلة أو ما بقي منها، ولها ود خاص في القلب، أقول: إن هذا التحالف منع التدخل الأجنبي؟ فأعتقد أن هذا تحليل غير تام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت