فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 495

ما زال البغدادي يعيش حالة الإنكار، والتصورات الذاتية بعيدًا عن الواقع وحقيقته، وذلك حين دعا إلى اخراج المساجين، وخاصة طلبة العلم، وهي كلمة أشبه بالاستغفار من ذنب اقترفه هو وجماعته، فهو يعلم أن هذا لا يشغلهم لما تقدم من حوادث سابقة، ولعله قالها من ضغط الكلمات التي يقولها كل عاقل لهم، وذلك بأن إصدار صور القتل أحب إليهم من فكاك أسير، ومع ذلك، فإن الوجه الذي قاله البغدادي فاقد لمصداقية الواقع، فهو يعلم أن من دعاهم لهذا هم أنفسهم من يسميهم بالولايات، وهي لا تحمل من دلالة واقعية لها ..

ويشبه هذا ذكره لقضية فلسطين، وكأنه استمع لنقد من قال له وهو يذكر العالم كله حتى روما، ولا يعرج على فلسطين وأمل المسلمين فيها ..

لقد دعا أتباعه إلى نبذ الظلم، وهي كلمة أشبه بالكلمة السابقة، وأنا أعلم أنه يشعر بوطأة ما يفعله هو وجماعته ضد الناس، لكن هل عنده القدرة أن يتابع السير حقيقة نحو تحقيقها واقعا فيرتفع الظلم الأعظم من تكفير المجاهدين وقتلهم، في وقت يحتاج فيه المسلمون إلى التكاتف والوحدة، أو الإعذار والتنسيق؟؟

ليت هذا الرجل يترك غرور الذات وتضخيمها، فكلمته أنه يعيش حالة فريدة من التاريخ، إذ لم يجتمع ملل الكفر قتالًا لطائفة إلا على جماعته ندل على هذا الخطأ الشنيع ..

كنت أحب أن تبقى الكلمة على النسق الذي بدأت به، ولكن عادت في خاتمتها إلى الوجه الذي يحبه الجهلة من أتباع طريقه ممن نقرأ لهم كلماتهم في وسائل الاتصال، فيفرحون بها فرح الجاهل، ولو تابع طريق العقل والصدق والدين كما بدأ لفرح بكلامه عقلاء الناس، ولقالوا: حيهلا ومرحبا، والناس ولا شك لهم قلوب ومعاني في فهم هذه المعركة الكبرى ..

هذا مع أن خطابه خلا من أي وجهة تعطي معاني القائد الذي لا يخرج على الناس إلا ليقيم لهم المفاهيم اللازمة لواقع المعركة والحال، ولكن البغدادي أبى إلا أن يكون في هذا لخطاب واعظًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت