فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 495

من شذَّ وضلَّ وخبُث؛ ذلك لأن نزول الصليبيين إلى بلادنا سيكشف الكثير من أكاذيب الناس، وسيكون هذا القدر معلمًا للناس حقيقة المعركة، ولن يبقى بعيدًا عن هذا الفهم إلا من طمس الله بصيرته، ولم يقدّر الله له الخير، وهؤلاء {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} .

نعم، لن يكون بعدها أقل القليل من العلماء أو الغمش على العيون، بل سيكون نور هذا الفعل وشمسه واضحة بيّنة -بإذن الله-، حتى ينقلب الناس إلى فسطاطين لا ثالث لهما: (فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه) . وبهذا ستعرف الناس حقيقة الطوائف والمشايخ والدعاة والأنظمة، وكما كشف الله حزب الشيطان اللبناني بنور الجهاد، وهو الذي بذل من الحبر والكلمات ما يملأ الكثير منها وبقي على خبثه بلا معرفة الناس له، ثم لما جاء الجهاد صار مكشوفًا بيِّنًا، ومثل ذلك سيحصل للكثير من الأحزاب والجماعات والقبائل والطوائف والحكومات، مع أن بينة لأهل العلم، إلا أنها ستكشف حتى تقام الحجّة الإلهية على الجميع بلا خفاء.

هذه بعض سمات وملامح الطور الجديد القادم مع سوق الإيمان في أرض الإسلام، وكما ذكر بعض الزنادقة يومًا وقد تبجَّح أنه وضع مئات الحديث يكذب فيها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له ابن المبارك:"سيعيش لها الجهابذة"؛ أي سيكشفونها ويُعرُّونها وسيُخرجونها زورًا قذرًا من بين صفاء السنة وصحيحها، واليوم نقول وقد قالوا {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} فنقول:"حسبنا الله ونعم الوكيل، وسيعيش لها الجهابذة". والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت