من ذهب إلى اليوتيوب وكتب كلمة (دار الشيخ الفلسطينية) سيرى بعض الفيديوهات تتحدَّث عن هذه القرية القابعة بين الجبال الممتلئة بالأشجار المثمرة وغير المثمرة، لعل قريتنا من أكثر القرى احتواءً للزيتون في تلك المنطقة.
فكان جدِّي يشتغل في الأرض وكذلك كان يشتغل في سكَّة الحديد، يقوم في كل صباح يأخذ معه العِدَد اليسيرة ويتفقَّد السكَّة، ما يأخذه من نقد كان يدَّخره، ولذلك كان يُتَّهم من قِبل القرويِّين بأنه"الأمريكي"؛ يعني يملك الذهب، وهذا شيء طبعًا فيه مبالغة شديدة ولكن هكذا هي القرى الفلسطينية في ذلك الوقت لا يوجد فيها المال، والتجارة تقوم عن طريق المعاوضة والمقارضة.
المهم ما يهمني أن أهلي رحلوا من قريتهم بعد الهجوم اليهودي وبعد ما يُسمَّى قضية (دير ياسين) ، وجئنا لكلمة"دير"مرة أخرى؛ دير ياسين بعد أن بالغ الإعلام العربي والصهيوني في قضيَّة دير ياسين، فخاف الفلسطيني على عِرضه خاصَّة فهاجروا من قراهم وهاجر أهلي إلى منطقتين، ثم التقى جدِّي الذي كان معه والدي مع عمِّي في (بيت ساحور) .
هناك مات جدِّي قبل أن يتزوَّج والدي، ومات وهو يحفر المغارة لأحدهم فسقط عليه حجر كبير فقصم ظهره، فمكث أسبوعًا ثم توفَّاه الله. وكان هذا الجدّ -كما يُحدِّثني والدي- فيه صلاح؛ يقوم في كل يوم لصلاة الصبح أو قبلها وله أذكار خاصة به، وكان منفردًا لا إخوة له ولا عزوة له في القرية، وربما أسجّل حاله مع القرية في مقام آخر.
المهم أن جدِّي تُوفِّي، ثم اشتغل والدي حمَّالًا في داخل السوق للفقر الشديد الذي أصاب الفلسطيني المهاجر، وبعد ذلك اشتغل والدي في المطعم، وهناك بدأت رحلته حتى انتهى به على ما هو عليه من بداية أمره وهو الاشتغال في المطاعم وصناعة الحمص والفول وما شابه ذلك.
وهناك تزوَّج والدتي فأنجبت ولدًا ثم مات بعد ستة شهور، ثم أنجبت أخي الأكبر، ثم أُنجبت أنا، وبعد ثلاث سنين فقط من ولادتي كان والدي في الكويت، ذهب هناك فاشتغل كذلك في مطعم واشترى هناك مطعمًا له ولم يُوفَّق، ثم عاد إلى الأردن.
المهم بعد ثلاث سنوات من ولادتي رحلت أمي مع إخوانها وشقيق والدي إلى عمَّان بعد أن فُتح المجال يسيرًا من أجل العمل، وهناك ترعرعت بعد ثلاث سنوات في عمَّان، في منطقة مشهورة عندنا في وسط عمَّان لأكبر شارع فيها وهو شارع القدس الذي يمتدّ من وسط البلد حتى ينتهي إلى القدس، لأنه كان الشارع الوحيد الذي يذهب به الناس قبل 1967 م وسقوط القدس -كما تعلمون-.