فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 495

ثلاث سنوات في فلسطين لا أذكر منها شيئًا، لي ذكريات فقط لمَوَاطِن يسيرة جدًّا، ولكن لأخي ذكريات أكثر لأنه فارق بيت ساحور وعمره تقريبًا خمس سنوات.

في عمَّان استقرَّ بنا المقام، والوالد لم يُوفَّق في الكويت فجاء سنة 1965 م أي بعد سنتين من رحيلنا إلى الأردن، واستقر به المقام في الأردن وفتح هناك مطعمًا.

هناك بدأت رحلتي في أخذ والدي لي قبل الذهاب إلى المدرسة إلى المطعم للعمل معه مساعدًا لأعماله هناك في توصيل الطَّعام والشَّراب للزبائن، وهناك بدأت تفتُّح الحياة في تلك المنطقة التي لها طبيعة خاصَّة بالنسبة للأردن، والحديث عنها يطول، هذا الشارع الذي كان فيه والدي هو جزء من شارع القدس الذي نحن نسكن فيه مع بُعد تقريبًا (2 - 3) كم، فكان هذا الشارع يعجُّ بالمنظَّمات الفلسطينية، وكان هناك مكتب لعرفات، وهناك كذلك كراج لفتح، فكنا نرى هذه الجماعات والأحوال.

دخلت المدرسة البعيدة عن بيتنا حيث أمشي لا يقلُّ عن ساعة إلا ربع للوصول أو ربما ساعة وسط الجبال حتى أصل إليها، كحال كل أهل بلدتي وليس حالًا خاصًّا بي. وكان والدي يُصرُّ على ذهابنا إلى المدرسة في الصباح ونأتي إليه بعد الظهر لنعمل معه، وإذا ذهبنا إلى المدرسة في المساء نمرُّ عليه في الصباح حتى يأتي وقت المدرسة، لأن المدارس لتكدُّس الطلاب فيها كانت الدراسة على فترتين.

في هذه المدرسة تفتَّقت حياتي على رؤية الحرف، ومن هنا أبدأ معكم ..

أقول: القرى الفلسطينية المحيطة بالقدس ليس لها أصل واحد، وليست هي عشائر من القبائل المتنقلة، وليست كذلك من الحَضَر الذي يُعرف لهم تاريخٌ قديم من المدن والقرى كدمشق والقاهرة وعدن وصنعاء وبغداد.

القرى الفلسطينية جاء بها وصنعها أهلها بسبب أمرين: بسبب رباط الجهاد وخاصَّة في الحروب الصليبية، وثانيًا من أجل رباط العبادة في بيت المقدس. وبالتالي في كل قرية تجد تميُّزًا عن القرى الأخرى المختلفة، وليس هناك شيءٌ اسمه (فلسطيني) بمعنى أن له جذورًا فلسطينية قديمة، هذا ربما يخدم النظرية اليهودية، ولكن بلا شك أنها نظرية قوميَّة، ونحن نعتمد على الإسلام لأن الحواضر والمدن والأمصار بُنيَت في تاريخ أمتنا الإسلامية عقديًّا وليست قبائليًّا ولا عشائريًّا ولا تاريخيًّا.

فقريتنا فيها كذلك هذا النوع من التَّنوع، وجدِّي الأول الذي هو"أبو عمر"جاء من القدس واستقرَّ في"دير الشيخ"، ويُقال بأن الأصل لهذا"أبي عمر"ربَّما يعود إلى الأكراد، وربَّما يعود إلى إيران، اختلفوا فيه وأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت