فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 495

الشخصيات من أمناء الأمم المتحدة إلى وزراء الخارجية الأمريكان والبريطانيين وكذلك الأفارقة، أبي وأعمامي يعرفونهم كأنهم يُحدِّثون أشخاصًا أقرباء لهم. وكذلك كنت أنا أحب الجريدة وأتلمَّسها وأقرأ ما فيها، ولا شك أن الحال المادية كانت تُقارب الفقر المدقع بحيث لا يجد الفلسطيني وهو يعمل إلا ما يكفي حاجته.

لكن في هذه البيئة من مطعم الوالد كانت هناك تكوُّنات ما، يعني مما أذكره أن هناك بعض المحلات التي كنت أوصل لهم الشاي والطعام كنت أجد بعض الكتب الروائية وخاصَّة سوبرمان وباتمان، كانت هذه الحقيقة تسرق مني الوقت وأجلس إذا أخذت الرواية أو أخذت المجلة، وهي مجلات يأتي بها أصحابها مستخدمة يشترونها بكميَّات كبيرة ولكن بأسعار رخيصة جدًّا لأنها تكون مستخدمة من قِبل من يستطيع أن يشتريها جديدة، وانا أصلًا لا أشتريها جديدة ولا قديمة، لكني أجدها في داخل هذه المحلات فأجلس وأقرأ ولا أصحو إلا على كفِّ والدي على ظهري بالغضب والشدة.

ووالدي له ذكريات في ضربي، وهذه كانت من ميِّزات حياتي لعله لا يخلو يوم من الضرب الشديد مرتين أو ثلاث، وأقول الضرب الشديد مما لا تعرفونه، أنا متأكد من أن الكثير منكم لا يعرف معنى الضرب الشديد، فهو ضرب لو وقع على دابَّة ربما قتلها!.

يعني الجريدة والورقات المتناثرة في الطرقات وفي المحلات وهذه المجلات هي بداية شغفي بالحرف وقراءته والتَّمتُّع به.

لما بقيت في تلك المدرسة البعيدة جدًّا، وأقول بعيدة جدًّا على معنى صحيح وأنك لا بدَّ أن تمشي وأن تنزل من رأس الجبل في بيتنا إلى الوادي وتمشي مسافةً طويلة ثم ترتقي جبلًا ثم بعد الجبل يُقابلك جبلٌ آخر فتمشي حتى تصل إلى المدرسة!، ولا أذكر أنني تعرفت فيها على كتاب بالمعنى الصحيح للكتاب، لكنها مجرد قراءة للصف الرابع الابتدائي حيث بلغت العاشرة من العمر، وبعد ذلك تم انتقالي في قصة ربما أذكرها في موضع آخر.

انتقل حيُّنا من أترابي من الذهاب إلى المدرسة هذه إلى الذهاب لمدرسة أخرى، لا أقول أسهل لكني أقول أقرب، أسهل لا؛ لأنها تحتاج إلى صعود جبل ما يُسمى حي نزال، من أوله إلى نهايته وتمشي بعد ذلك إلى أن تصل للمدرسة، وللذكر فإن المدرسة التي درست فيها هي مدرسة (وكالة الغوث) لمساعدة ورعاية اللاجئين الفلسطينيين، وبقيت فيها حتى آخر وقت فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت