وقرأت في تلك المرحلة كتابًا من بيتهم من أجمل الكتب التي أعيش معها إلى هذه اللحظة وهو (الاتجاهات الوطنية في الأدب) المعاصر للأستاذ محمد محمد حسين -رحمه الله-.
في هذه الفترة سالت الأساتذة عن هذه الشخصية عن محمد حسين، وأعرف كثيرًا من أخباره من خلال أساتذتي الذين كنت أسألهم وعامَّتهم من الفلسطينيين، وكان لهم رعاية شديدة لطلَّابهم لأنهم يُربُّون الفلسطينيين، الذي تميَّزت به وكالة الغوث في زماني أن أساتذتها فلسطينيون، فكان اعتناؤهم بالفلسطيني على هذا الاعتبار؛ يريدون أن يُربُّوه من أجل شيءٍ مُعيَّن، وكنَّا نُدرَّس هذه القضيَّة باعتناء.
يعني هذه بداية تشكُّلاتي للقراءة وهكذا، يعني أقرأ لهذا ولهذا ولهذا، ولكنني لم أكن أفهم أنني أقرأ فكرًا يُشكِّل ذهنًا، ولم أكن أفهم أنني أقرأ فكرًا يُصارع فكرًا، القراءة عندي هي مجرد أيَّ كتاب يقع فأتمتَّع به، ولم أكن أدري أنَّ مثل هذه الكتب تُشكِّل ذهنيَّتي وتصنع شخصيَّتي.
مدارس وكالة الغوث يبقى فيها الطالب إلى الصف الثالث الإعدادي، واليوم لا يوجد (ثالث إعدادي) بل يُسمُّونه (التاسع) . المهم حتى انتهيت من هذه المدرسة، وانتهت فترة مدارس الغوث، ثم في الثانوية تنتقل إلى مدارس الحكومة، وبالفعل انتقلنا إلى مدارس الحكومة، وهناك وجدت مكتبة كبيرة تُعتبر محطة جديدة.
هناك سؤال من أحد الإخوة: نعلم أن أول حركة إسلامية التحقتم بها هي جماعة (الدعوة والتبليغ) ، ثم مررتم بعدَّة حركات إسلامية بعدها، هل لكم أن تذكروا أهم ما استفدتم من كل حركة، وهل يمكن برأيك دمج وتعاون جميع الحركات الإسلامية كل حركة بما عندها من الخير ليُكمِّل بعضهم بعضًا بما فيه صلاح الإسلام؟
الشيخ: في الحقيقة دخولي لجماعة التبليغ لم يكن اختيارًا بين متعدِّد؛ فأنا بداية تديُّني كما ذكرت في مواطن بأنني اهتديت عن طريق كتاب (وحي القلم) لأستاذنا الرافعي، وكنت ألتزم وأتقطَّع على عادة البيئة التي أنا فيها، لكن لم يكن هناك التزام تام. وفي الحي الذي أنا فيه لم يكن هناك الالتزام التَّام من قِبل أحد إلا أشخاص معدودون لم يكن لي علاقة معهم.
لكن بداية الالتزام -الذي بفضل الله امتدّ وأسأل الله عز وجل أن يمتد إلى الوفاة-، أني بدأت أذهب إلى المسجد، فذهبت للمسجد في قصة طويلة في قضية قراءة (وحي القلم) وقراءة قصة توبة مالك بن دينار كما هي فيه على طريقة سرد القصة بطريقة رائعة من قِبل الأستاذ الرافعي -رحمة الله عليه-، فذهبت إلى