فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 495

المسجد ومن هناك وجدت جماعة التبليغ، وكنت قد قابلتهم مرة وأنا في الحي يتجوَّلون فدعوني للمسجد ولم أذهب لم أستجب لهم، ولم أكن ملتزمًا بالصلاة على وجهها الصحيح.

لكن ذهبت إلى المسجد وهناك وجدت الجماعة وكانت عطلة العيد، وهذا الكلام في الـ 1976 م، فكان عمري ستة عشر عامًا، فدعوني للخروج، وعلى طريقتهم سجَّلوني ثلاثة أيام، وذهبت إلى البيت وفي ثاني يوم خرجت معهم، وسمح والدي لأنها عطلة عيد ولكن هذا من الشيء الغريب، فخرجت معهم وذهبت معهم، وكانت جماعة سورية من حماة ما زلت أذكر أشخاصهم مع نسيان الأسماء، لكن لو وجدتهم في الطريق لعرفتهم، وخرجت معهم ثلاثة أيام فشُغفت بهذه الجماعة والتزمت معها وبدأت أخرج.

بعد ذلك خرجت معهم أربعين يومًا، ثم بعد انتهاء التوجيهي خرجت معهم إلى باكستان بضعة شهور في قصص طويلة تحتاج إلى سرد طويل ممتع ومؤلم لأن أهلي يئسوا من عودتي وظنوا أنهم قد فقدوا ابنهم إلى الأبد، ولأن صيغة التدين على هذا المعنى عند العوام هي صيغة التصوف التي يُجنّ صاحبها ثم يمشي في الجبال بلا أثواب إلا من شوال أو خط أحمر كما يُسمُّونه، يعني هي صورة من التَّديُّن عجيبة.

أذكر أني مرة كنت جالسًا للنوم وأنا أنفث على نفسي أفعل السُّنة، فدخلت أمي معها أحد أعمامي لتُريه كيف أن ابنها قد جُنّ، وكانت ظُلمة فأضاء النور فجأة وإذا أمي وعمي واقفان وهي تقول: انظر انظر ماذا يفعل جُنّ الولد!، يعني هكذا كان التَّديُّن عندهم.

القصد بأني اشتركت مع التبليغ وصرت معهم، ولم يكن هو اختياري كما قلت لكم، ومن خلال التبليغ بدأت التَّعرف على الجماعات.

أذكر أنني في بدايات خروجي معهم وقع بين يدي كتاب (الدعوة الإسلامية) لصادق أمين، وهو من كتابات جماعة الإخوان المسلمين، واعترف الشيخ عبدالله عزام أنه كتب الكثير منه، في تقييمهم للجماعات الإسلامية كحزب التحرير والسلفيين والتبليغ والإخوان المسلمين والصوفية وهكذا. فتعجَّبت، ولم يكن هناك انتشار كبير في البيئة التي أنا فيها للتَّديُّن أصلًا.

وبعد ذلك بدأت من خلال جماعة التبليغ أتعرف على التيَّارات الإسلامية والجماعات، تعرَّفت على الإخوان، تعرَّفت على حزب التحرير، تعرَّفت على الصُّوفية، وكنت مع جماعة التبليغ وبقيت معها إلى أن دخلت الجامعة.

في بداية الجامعة بدأت التَّفتُّح والخروج من شرنقتهم وبوتقتهم، بدأت أتعرَّف وأسمع وأعلم، ومع ذلك بقيتُ معهم لأنني شُغفت بزُهدهم، وشُغفت بتواضعهم، وشُغفت بشغفهم بما هم فيه. وبدأت أُحاول على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت