طريقة من طلب العلم مع هذه الجماعات أن أُفلسف وأن أستدلَّ لما يفعلون، وأُناظر الإخوان وأُناظر غيرهم.
القصد، من خلال جماعة التبليغ بدأت التعرُّف على الجماعات، ولا شك أن الإخوان المسلمين الانتقاد عليهم شديد، يعني مثلًا التَّديُّن الظَّاهر لم يكن باديًا، لم يكن هناك من الإخوان من يُربِّي لحيته إلا القليل، فقادتهم حليقو اللحى، حتى كان المرشد المراقب العام حليق ثم بعد ذلك في آخر عمره ربَّاها، كان هناك شخصيَّات كثيرة لا تُطلق اللحى.
الالتزام بالهدي النَّبوي الظاهر لم يكن فيهم، وهذه الأمور كانت تعنيني كثيرًا جدًّا، بغض النظر عن السلوكيَّات لأنه لم يكن هناك في واقع الأمر الكثير مما يُقدِّمه الإخوان، كان هناك حصار على الجماعة الإسلامية ككل، فكان يهمني ماذا يفعل هذا الفرد من الجماعة على الواقع.
وكنت أرى أن التبليغ يفعلون على الواقع، يعني يذهبون للعوام ويأتون بهم للمساجد، وأنا أحب هذا وأحببت السنَّة وسَمْتَها. السَّلفية بدأتُ أتعرَّف على كتبهم وعلى ما هم عليه، وبدأت أتعرف على الشيخ ناصر وعلى كتبه وعلى الدعوة، ولكن السلوكيَّات كانت تعني لي الكثير.
خلال جماعة التبليغ بدأت كذلك أعود إلى القراءة، انقطعت عنها قليلًا في بداية التبليغ، لكني عدت إليها بقوة بعد ذلك من خلال كتب ابن القيم، سرقتني كتب هذا الإمام العظيم لأنه يتحدث عن نفسي في التربية والتزكية والمقامات وما أنا عليه من سلوكيات، يعني أنا كنت جادًّا في موضوع التربية وجادًّا في موضوع الترَّقِّي وجادًّا في موضوع الالتزام الديني الظاهر والباطن، ورأيت ابن القيم يتحدث كثيرًا في هذا الباب.
يعني عندما أقرأ له (طريق الهجرتين) ، (مدراج السالكين) ، كان يسرقني في هذا الأمر، وكذلك (مفتاح دار السعادة) ، في (الروح) ، حتى (حادي الأرواح) كان سميرًا لي، وحتى (روضة المحبِّين) . المهم أنني بدأت أتعرف إلى ابن القيم، وأحببته حبًّا شديدًا، والذي عرَّفني به هو الكتاب، يعني وجدت الكتب في المساجد فبدأت أقرؤها.
هنا مسألة ينبغي أن أنبه عليها: أنا لست خرِّيج المدارس الدينية التقليدية، ولم أتعرَّف على الإسلام وعلى علومه وعلى فقهه من خلال المدارس الدينيَّة، ولذلك الذي يسألني عن برنامج، يعني أنا عشت تجربة صعبة جدًّا -وسأتحدث عنها بتفصيل إن شاء الله-، ليست مما يُريده الناس اليوم، ولا مما عاشه بعض