الطلبة في المدارس الدينية والأكاديمية، أنا تعرفت من خلال الكتاب، ولذلك ربما كنت أقرأ الموضوع من نهايته، فأرجع إلى بدايته.
فتعرفت من خلال ابن القيم، على ابن تيمية، كان دائمًا يقول شيخي، أنا لا أجد أحدًا يدلني من شيخه هذا، انظر إلى هذه الفترة العصيبة من حياتي؛ أنني لا أعرف ابن القيم إلا من خلال كتبه التي أجدها في المساجد ثم اشتريت بعضها. لا توجد مدرسة لا يوجد شيخ لا توجد حلقة علمية عرَّفتني بابن تيمية، الذي عرفني بابن تيمية هو ابن القيم، يقول:"شيخنا .. شيخنا"، وأنا أبحث من شيخه.
فلما وجدت هذه الشخصية ذهبت إلى المكتبة واشتريت لأول مرة (الفتاوى الكبرى) المقصود به المجلدات الخمسة أو السبعة على حسب الطبعات، فاشتريتها ورجعت بها، فلما قرأت ابن تيمية أنساني ابن القيم!.
بهذا بدأت الاختيارات، كان لا يعنيني الانتظام في الأحزاب والجماعات بمقدار ما يعنيني الالتزام بالمعاني العلمية والسلوك الذاتي الشخصي.
ومن هنا تعرَّفت على ابن تيمية، وبدأت أعرف عن صراعات ابن تيمية في واقعنا، يعني من هم الأشاعرة من هم الصوفية من هم فلان وفلان، والقراءة لابن تيمية بالطريقة التي قرأت بها تفتح لك ألف سبيل وسبيل ولا بد أن تسلكها وأن تعرفها؛ يعني يتحدَّث لك عن الجويني، يتحدث لك عن الباقلَّاني، يتحدث لك عن الأشعري، يتحدث لك عن ابن رشد، هو يفتح لك الأبواب، ومن خلاله أنا أحببت ابن تيمية.
وفوجئت في السنة الأولى من الجامعة بأن هناك ثمة حوار شديد بين ما يقوله ابن تيمية وبين خصومه، أنا أعرف ابن تيمية من خلال كتبة وأكاد أحبه وأقتنع بكلامه، ولكني لا أعرف مقدار كلام خصومه عليه حتى التقيت في الجامعة من خصومه من طلاب صوفية يتحدَّثون عن تكفيره وعن ضلاله وعن انحرافه، وأعطاني بعضهم بعض الكتب التي عليها المذاهب الأخرى وخاصة الصوفية والأشاعرة والمتكلمين، فأُصبت بحيرة شديدة بين المنهجين واعتزلت الجامعة لمدة وجلست في بيتي أقرأ.
وتشابكت لديَّ الأمور، حتى جاءت العطلة الصيفية فذهبت للعمرة باحثًا عن الخلاص على طريقة التبليغ، لأن هذا كان من الأمور التي استفدتها في حل مشاكلي عن طريق الدعاء والاستغاثة، فذهبت للعمرة لسبب وحيد وهو البحث عن حل لمشكلة الخصومة، لم أجد شيخًا ينبهني، لا يوجد في حياتي شيخ فكَّ لي الاشتباك ونقض هذا الاعتراض، لا يوجد، فقط أريد أن أبحث من خلال الكتب ..