وهذا يوجب عليكم الرحمة على المسلمين، والتعامل معهم برفق فإن أُمَّتنا قد عانت الكثير من الطواغيت، فانتشر فيها الجهل والغلط، فالصبر عليها حتى تعود لدينها، ولا تعاملوا بالشدة فتنفر، وأنتم تعلمون أن هذا جهاد أُمَّة لا جهاد طائفةٍ ولا جماعة، ولن تتحقق مقاصد الجهاد إلا بهذا، أي أن تقوم الأُمَّة به، كما أن عليكم الحب والتواد والرفق بينكم، وعدم متابعة الشيطان في تفريق الإخوة والأحبّة، بل الصبر والرفق والدعاء لبعضكم في الصلوات وفي ظهر الغيب.
أيها الإخوة الأحبّة؛ لقد نفرتم لواجب الوقت، ووفقكم الله له حيث منع كثيرون، وأصبحتم ما تمناه غيركم ولم يدركوه، فلا تسقطوا أنفسكم من عين الله تعالى، حيث يعطيكم الخير فترموه، ويوقفكم مواقف الشهادة وأعظم عبادة فترتدوا على أدباركم، ولقد والله رأيت من فرَّ من الزحف من عندكم إلينا فلم أرَ إلا المهانة في الوجوه، والصغار والذلة حيث تركوا الجهاد وذروة سنام الإسلام فعادوا إلى جيفة الدنيا، وخبث المواطن والخسّة في النفس واحتقار الناس لهم، والعجب أن كل من عاد رأوها الناس منهم الكذب والتلون والتناقض في الكلام وصار إجماع الناس أن هؤلاء ما أعادهم إلا الجُبن، والخوف من تبعات الجهاد في سبيل الله تعالى.
أمّا شأن الغلاة من أتباع البغدادي الضال فوالله إنها فتنةٌ لا يسقط فيها إلا الجهلة والأرذال، ولقد استقصي الإخوة خصال من صار إليها فلم يروا حميدًا لدينه ولا لخلقه ولا لعلمه بل هم الشذاذ من أصحاب الخلق الشيء والغلو في الخطاب والترفع عن الخلق والإخوان، ثم إنكم رأيتم أيها الإخوة الأحبّة أنه لا يوجد طالب علم حميد قد مالَ إليهم، ولا يوجد إلا الجهل، ثم ازداد الشر والفتنة في تكفيرهم المسلمين والمجاهدين، ثم قتلهم وقتالهم، فهل هذه أخلاق سُنّي، أو خصال مهدي، ووالله ثم والله أني استخير الله فيهم دومًا فلا أزدادُ بهم إلا بصيرة أنهم كلاب النار، وأصدقكم والله حسبي وحسيبكم أنهم إلى زوال، وأنها فتنةٌ لتنقية صف الجهاد من هؤلاء، فهم ليسوا منا ولسنا منهم.
ولا يعدم أن يكون بعض البسطاء قد انغر بهم لإعلانهم الخلافة وإقامة الحدود، لكن هذا لا يُنسي العاقل أصلَ مذهبهم وعملهم، وها أنتم ترون تفرغهم لقتال المسلمين والمجاهدين، وخاصةً في أماكن نشاط المجاهدين، وكان هؤلاء الجهلة الضالين لا يحبون أن يكون نصر للمسلمين، وقد سمعتم شهادة صلاح الدين الشيشاني وأنهم يكفرونكم، ويرون ردتكم، وهذا يعني عندهم كما تعلمون أنهم يستحلون دماءكم، ويرون أن قتالكم لردتكم أولى القتال في هذا الزمان، فأيُّ إجرامٍ أكبرُ من هذا، وأيُّ خبثٍ في قلوب الناس أكثر من هذا الخُبث؟!