وكان معه غُلامٌ له أسْوَدُ يُقالُ له أنْجَشَةُ، يَحْدُو، فقال له رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: (ويْحَكَ يا أنْجَشَةُ، روَيْدَكَ بالقَواريرِ) "."
فإذا كان الإنسان والحيوان في سفره يحتاج ما يقوي نفسه من الحداء أفلا يحتاج الجهاد إلى من يقوّي قلبه بنقل الخبر الثقة والصورة التي تقوي القلب، والرسالة التي تثبّت النفس؟!
ثم ما هو أعظم أجرًا ممن يحرض ويدافع عن المقاتل وينشر خبره فيحصل الفرح في عموم المسلمين من سماع أخباره؟!
إن الكثير من الحق الذي يقوم فيه المجاهد عملًا وعلمًا وحقًا وصدقًا ليفوت ويذهب أثره إن لم تكن وراءه كتائب الحق تكتب عنه وتُسنده، ووالله لو قلت إن هؤلاء أعظم أجرًا من كثير من المجاهدين المباشرين للقتال لما أبعدت ولا أثمت.
إن الكثير من جهودنا لتضيع ويسرقها غيرنا إن لم توجد كتائب الإعلام توثقها وتتبناها وتنشر أمرها بالصدق واليقين.
وإن كثيرًا من الكذب الذي نُتَّهم به لا يحصل دفعه إلا بقوة الكلمة وإعلام الناس بها.
وإن كثيرًا من شباب الإسلام ليُسرق منا بسبب قوة إعلام الخصم الضال والمبتدع أو الكافر.
وإن كثيرًا ما نُحرم من دعاء الصادقين بعدم معرفتهم لأخبارنا.
وإن كثيرًا من النفوس لترقى وتفرح إن فرح الناس بأخبارهم، فترقى نفوسهم إلى مزيد من العطاء والبذل والتضحية حين يعلمون أن جهودهم مصانة وأنها تذهب إلى مستقرها من دعم المجاهدين الصادقين، فتطيب نفوسهم للبذل والعطاء والإقدام.
إن أيَّ تقصير في معركة الإعلام أشد من تقصير المقاتل في معركته، وإن الخطأ في الإعلام قد نجني ثمار الشرَّ فيه أكثر من الخطأ في معركة من معارك القتال.