فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 495

عندي الكتب الفكرية المتعددة، عندي المجموعة الكاملة أو شبه المجموعة الكاملة لعابد الجابري، وعندي شبه مجموعة إلى الآن إلا الكتب التي صدرت أخيرًا للأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن. طبعًا عندي كتب أستاذنا الكبير مصطفى صادق الرافعي تقريبًا إن لم يكن كل الكتب فأغلبها.

واسترعى انتباههم أيضًا وجود ترجمة ميشيل عفلق التي كتبها زهير المارديني وسماه (الأستاذ) [1] ، فاسترعى انتباههم وجود الكلام عن ميشيل عفلق. والاهتمام به مهم جدًّا؛ لأنكم تعرفون أن حزب البعث العربي الاشتراكي استطاع أن يصل إلى حكم دولتين (سوريا والعراق) فبالتالي لا بد أن نعرف من هو هذا ميشيل عفلق، لا بد أن نقرأه، وأن نعرفه، وأن نرى كيف يؤثر، وكيف يستطيع هذا الرجل أن ينشئ أحزابًا مع الآخرين ويصل هذا الحزب إلى السلطة.

وأستغل هذا لأقول هذه الفائدة: هناك كتب لا يجوز أن تُقرأ حتى تُقرأ معها كتب أخرى. يعني مثلًا لا يجوز لأحد أن يقرأ تجربة حزب البعث حتى يقرأ (التجربة المرّة) لمنيف الرزاز، وهذا تعرفونه وهو عضو لجنة قومية في حزب البعث، وكتب (التجربة المرّة) لحزب البعث عندما سيطر العسكريون على الحزب وطردوا المدنيين سواء في العراق أو مصر، ثم ذهب إلى العراق ولم يستطب له المقام، وجاء ومات في الأردن، وله حفيده الأدبي الشهير الذي اسمه مؤنس الرزاز صاحب كتاب (أحياء في البحر الميت) ، وله قصص متعددة ومشهور في داخل الوسط الأدبي الأردني.

القصد أن المرء لا يمكن أن ينمّي فكره وأن يوسّع مدارك ذهنه حتى يقرأ واقعه، وكتب الأدب تشوّق النفس، وتفتح الآفاق، وتُعينك على معرفة أقلام الناس، وأحوال الناس. الأدب عادة هو مرآة الواقع، وهو كذلك رُقيّ بالواقع إذا كان أدبًا صحيحًا. فأنت تحتاج أن تعرف واقع الناس؛ كيف يكتبون، وماذا يقولون.

وفي وقت من الأوقات كان الإنسان العربي يُصاغ من خلال الأدب. يعني لو أنت رجعت إلى المثقّفين في العالم العربي في وقت من الأوقات لوجدت أنهم قد صيغت أذهانهم مما قاله نجيب محفوظ وفيما يكتبه نجيب محفوظ. وكان إحسان عبد القدوس ينشر قصصه في روز اليوسف والناس يتسابقون عليها.

فأنت لا بد أن تعرف ماذا يقول هؤلاء، وكيف استطاعوا التأثير على مجتمعاتنا وإنشاء الأجيال المتعددة، وهكذا.

(1) أي كتاب (الأستاذ - قصة حياة ميشيل عفلق) لزهير المارديني. (الناشر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت