يعني النظر إلى هذه الكتب باعتبارها مشكِّلًا لعقل الإنسان العربي المعاصر يستدعي منا أن نعرف هذه الكتب، وأن نميّزها، وأن نعرف أن معركة الأدب والثقافة هي معركة العقيدة، ومعركة المنهج، ومعركة الدين كما يقول أساتذتنا.
الذين يدعون الآن مثلًا لقراءة الأستاذ محمود شاكر، هو يتكلّم عن فساد الحياة الثقافية، هل يمكن أن نأخذ كلامه فقط تقليدًا دون أن نعرف مقدار الفساد في داخل الحياة الثقافية التي يتكلم عنها؟ هل صحيح أن الحياة الثقافية ما زالت فاسدة أم أنها ترقّت؟ لماذا لم تترقَّ؟ ولماذا فسدت؟
هذه مهمتنا أن نكتشف ذلك، وكذلك أن نصبح دعاة فيها من أجل إصلاحها؛ إصلاح الحياة الأدبية والثقافية تستدعي منا أن نكون مثقَّفين وأن نكون من أهلها، وأن نصارع الفاسدين لنزيحهم عن كراسي التأثير في داخل العالم الإسلامي.
طبعًا لا يكفي أن تكون مثقفًا، فكذلك الآن المال يعمل عمله!؛ يعني عندنا مراكز الجوائز للأدب في العالم العربي أغلبها إن لم يكن كلها يسيطر عليها العلمانيون. لا يوجد الآن مثلًا جائزة للشعر المقفّى، الشعر الذي يسمونه"الشعر الخليلي"، لكن الشعر الحِداثي يوجد الكثير من الجوائز له ويوجد الكثير من المجلّات، والكثير من الرعاية له.
المكتبة كثيرة، لا يعني أن تقرأ الكتاب أن تصبح جزءًا منه، لا؛ هناك من الكتب ما تقرأها وتسبّ أصحابها. يعني هذا كتاب (إنذار من السماء) لنيازي عز الدين وله كتابان آخران غير هذا الكتاب، هذا الرجل اتصل بي ابنه وقال: لأبي كتب، فقلت: أرسلها لي أقرأها، فأرسلها فقرأت الكتب فوجدتها مجرّد كلام فارغ لا قيمة له، وهذا الكتاب 788 صفحة!. وله كتب آخر اسمه (دين السلطان البرهان ودين الرحمن الحقيقة) ، وله كتب أخرى، فلما قرأتها وإذا هي كلام فارغ.
ولكني نظرت فاستغربت أن يكون واحد كتب هذا، لأني أرى الصياغة متعددة، ورأيت الكلام كأنه مرة يرتفع -أنا أتكلم عن لغته لا عن أفكاره- ومرة يهبط، فقلت أنا لا أتصور أن واحدًا كتبه. فقال الابن: لا، في الحقيقة إن أبي جاهل، كان ضابطًا في الجيش السوري، وأبي معه أموال كثيرة فيستأجر الدكاترة في الجامعة ويعطيهم ما يكتب وهم يصيغونها ويكتبونها وبالتالي تخرج هذه الكتب!.
فهذا الكتاب يشمل حيزًا في المكتبة لكن لا قيمة له. ولا يعني أن يوجد هذا الكتاب أنه مهم وأن له قيمة، فهذا من الكتب التي لا ينبغي للمرء أن يشغل نفسه بها ولا أن يشتريها ولا أن يقرأها، فهي مضيعة للوقت.