فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 495

نحن هنا لا نتكلم عن سلبيات وإيجابيات، لكن نتكلم عن منطق التَّغلب والانتصار، نحن نتكلم اليوم عن مبدأ لا حوار، لكن هل سنجد أنفسنا محكومين بالذهاب للحوار، ولو على طريقة صلح الحديبية لتثبيت المكاسب وأخذ الاعتراف!؟ ربما وربما لا.

أعود للقضية التي طرحتَها؛ تركيا دولة محكومة بحلف الناتو، وهي طلبت حمايته لما دخلت سوريا بطائراتها لمجالها الجوي، ولما بدأ قصف بعض مناطقها. هي في الميزان العسكري لا تحتاج للمعونة، لكنها تلعب ضمن خطوط ما لديها، دول الخليج عمليًا لا تملك خيارًا عسكريًا أبدًا، وهي لم تعد لهذا أبدًا، حتى أنها لا تستطيع الدفاع عن نفسها فضلًا عن أن تذهب خارج أرضها.

موضوع اليمن أكَّد هذه المقولة جدًا، بغض النظر عن معرفتنا عن كواليس الذهاب المهزلة هذه. وأما في سوريا، فبشار الأسد، حسم خياره بأن رمى نفسه في الحضن الإيراني-الروسي، وروسيا وإيران لا تقاتلان وكالة عن بشار بل أصالة عن مصالحهما، يعني أنهما سيضعان كل قواتهما في هذه المعركة وإلى النهاية.

يمكن في الاحتمال العقلي -مع بُعده العملي- أن تترك روسيا سوريا مقابل مصلحة أكبر، رهاننا على تركيا يجب أن يبقى ضمن الحدود، ولذلك أوقفوا مهزلة الصراخ: الدم الدم والهدم الهدم مع تركيا، الغرب أمريكا ومن معها وروسيا مع ذلك كله قادرون أن يضعوا الشوكة في عين تركيا لتُدميها. والأكراد جاهزون، وقطر تلعب ضمن خطوط المسموح به، مجرد التهديد بالوعيد يعني الانكفاء جزئيًا، وجزئيًا هنا خطيرة ولا شك.

ولذلك أعتقد أن المعركة ستطول، وهي الآن أشبه بالمناطق الميتة كما تسمى في العسكرية، يعني الكل يعيش في الفضاء، حركة نسمة واحدة ستغير الكثير من الإحداثيات، فالرهان على الصبر والمجاهدون يملكونه بفضل الله، ولكن يجب الابتعاد عن التَّرف.

والتَّرف هو قبول الدعم، أي المال بلا أسلحة، مال بلا أسلحة يعني ترف، وهذا يعني شيئًا واحدًا: قتل الصبر. ودول الخليج مالهم أعرفه، وأعرف كم هو نجس ومفرق، وتركيا لن تذهب معكم مع حالها هذا أكثر مما ترونه الآن، فرهاننا يقع على الصبر واليقين وترك الاقتتال الداخلي، فكم تألمت من قتال الغوطة، مع رأيي الشديد في جيش الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت