فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 495

فيها: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} ، ولكن الأمر ليس ذلك؛ بل تأتي الآيات باللطف، وشرط اللطف الخفاء.

ولذلك انظر كيف يتحوَّل الفقير إلى غني، قلما تأتي على معنى الفجأة وإن كان هذا يقع لكن ليس هو السنة؛ بل السنة هو وقوعه تسللًا ولطفًا وخفاءً، ولذلك لا يهتم لها الناس.

تأمَّل ما كان عليه أولادك لما بقيت معهم لوحدك، وانظر كيف هم الآن ... هذه آية عظيمة، لكنها لارتقائها بلطف وخفاء لا يهتم لها الناس، ولا يظنونها شيئًا، لكن لو وقعت بسرعة لاستغربها الناس.

مع أن الفعل واحد، لكن عامل الزمن وتسلسل الحدث داخله ببطء وأناة هو ما يُعمي الناس عن الرؤية لآيات الله العظيمة.

كم من واحد مات بدعاء أمه عليه ولكن بسبب وقوع الفعل باللطف لم يربط الناس بين الأمرين، وهذا من مكر الله تعالى، ومن تمييزه بين الخلق: غافل ومراقب يقظ، فانتبه لهذا دائمًا ... راقب قطرات المياه مع صغرها وأين تتَّجه، انظر لجماعة البغدادي كيف جاؤوا على عجل فرآهم كل الناس وهلَّلوا وصرخوا وسُرقت عيونهم، هذه فتنة وبلاء ..

المقصد الأول: هو أن يعرف الناس منازلهم لينشأ الصراع بين عينك وعلمك، وليفترق الأطفال عن الكبار، فوقع فيها الناس، وكنت بيني وبين نفسي أقول: هذا زمن دعوى العلم، وزمن دعوى الفهم، وزمن ادِّعاء المعارف، وخبط الناس في هذا حتى استسمن الورم، فجاءتهم هذه الفتنة، فانظر إلى مقدار علومهم، الكثيرون من غير التيار الجهادي ناصروها وأحبوها لأنهم لا يرون إلا ما هو ظاهر، وقد رأوا جبلًا من الجليد، بل رأوا عارضًا كبيًرا قادمًا، وهم أشبه بالنيام، فدخلوا في قول من قال: {هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا} .

ماذا نريد؟ دولة؟ فهذه دولة ...

ماذا نريد؟ سلطانًا؟ فهذا سلطان ...

وكان من أعجب اتّهاماتهم لي بأنها دولة خارج ما نؤمن به، ولذلك رفضناها، وقال بعضهم باللفظ شارحًا هذا:"هؤلاء تجاوزهم الزمن".

والله كنت أقول: نحن أبوها ونعرف هذا السمن، والله أنه لورم، أنت في بيتك ابن صغير، وفجأة رأيته يحمل ألف كيلو، فورًا: أنت تخاف وغيرك يهلل، هذا الذي حدث، الفعل الذي يدخل في الامتحان يأتي على معنى البلاء ... والفعل الذي يأتي على معنى النعمة يأتي بلطف ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت