فانظر الآن إلى نعمة الدولة وهي مُدبرة، وانظر إلى بلاء الدولة وهي مُقبلة، تعرف معنى ما أقول ... البعض يظن أن الجهاد يضعف، ووالله إنهم عميان.
ولذلك سيُقتل قادة الدولة بلطف، وكما أن الكثيرين فُتنوا بظهورها، فإن الكثيرين من هؤلاء بل جُلُّهم لن يرى أُفولها، لأنهم أبناء الآيات الكبرى التي نفى القرآن حدوثها إلا على معنى المعجزة وليس السنة.
السائل:"شيخنا: وكيف ترى الجهاد يقوى؟ ونحن نرى المؤامرات والتجهيزات لقتال المجاهدين في الشام، واقتراب انتهاء الجهاد في العراق"
الشيخ: الذي أراه أولًا: أن الله حقق مقاصده القرآنية، فبدأت الفتن الكاشفة؛ لأن الجهاد في أوله التحق به كل أحد، وصفَّق له كل أحد.
وأنتم ترون النصر هو أخذ الأرض، والله يقول عن هذا: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا} ، فهذه لكم، والذي لله هو ارتقاء الإيمان، وخروج الصفوة التي يحبها الله نقية، ومن أعظم المقاصد إقامة الحجة.
الذي أراه الآن: هو ما قرأته تمامًا عن الحروب الصليبية، تمامُا بلا تغيير، في نهاية الأمر خرج الصليبيون، هل خرجوا بلطف!؟ الجواب: نعم.
كيف دخلوا؟ بتصفيق ومكاء وتصدية وصراخ ودماء إلخ ..
آخر قلاعهم لما سقطت لم يهتم بها أحد، هذه بلاد الشام لما تقرأ تاريخها ترى هذا المعنى.
لا تهتم في الفعل الإلهي لما يقع عظيمًا مرة واحدة، فهذه يعرفها الجميع، بل اذهب بنظرك إلى الخفاء المستور .. هناك ترى يد الله تعالى وترى حكمته وترى الأولياء ..
قلت لك الأمر يسير ولكن شرحه صعب. هل فهمت عليّ؟
السائل:"نعم فهمت شيخنا، وقد خفَّفت عني الكثير من الهم والغم، وأذكر أنك قلت في شرح حديث الاستعجال: أن الكبار البنائين الراسخين لا تأخذهم اللحظة الآنية ولا الحدث الراهن لأنهم يفقهون سنة الله القدرية وحركة التاريخ"